مشاركة مميزة

طرد 50 موظف ومهندس عربي اهوازي من مصفاة عبادان وتوظيف مهاجرين بدلهم

تلقت منظمة حقوق الانسان الاهوازية أنباء عن طرد 50 موظفا ومهندسا وفنيا من العرب الاهوازيين المتعلمين والخبراء بعملهم وبعضهم لهم تجارب وخبر...

الحرب في لبنان هل هي تحولات جيوسياسية؟ - إبراهيم غرايبة


نعم، فهي ليست مجرد عملية أسر وقتل وجنود إسرائيليين، ومحاولة إطلاقهم والرد على الهجوم، لكنها بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة حرب مع سوريا وإيران، وبالنسبة لإيران وسوريا وحزب الله وحماس فهناك ثغرات وفرص ليست قليلة ستجعل الصراع في (وعلى) العراق وفلسطين ولبنان قادرا على التواصل، فالقوات الأمريكية في العراق مهددة من قبل إيران، وتكاد تكون في قبضتها، وخطاب المقاومة مازال يجد أصداء واسعة برغم الخسائر والتضحيات الهائلة، وبرغم اختلافه مع التوجهات الفعلية التي التزمت بها حركتا حماس وحزب الله نحو العمل السياسي والاجتماعي، وفي المقابل فإن السياسات والممارسات الأمريكية في المنطقة لا تشجع على فرص الاستقرار والتسوية، ولا تظهر جدية كافية بالتحول نحو الديمقراطية والمشاركة السياسية والعامة. لماذا يعرض كل من حماس وحزب الله نفسيهما للخطر في المرحلة التي يحتاجان فيها إلى العمل السياسي والاجتماعي، وقد تحولا إلى هذا المجال بالفعل منذ فترة من الزمن؟ الإجابة تبدو في عملية جيوسياسية كبيرة جديدة لا ترى في الأسرى سوى ضغوط لتراتيب إقليمية جديدة تهدف إلى تفعيل مكاسب سورية وإيران وتعزيز نفوذهما في العراق ولبنان وفلسطين، وهكذا فقد تزحزحت الجيوسياسية إلى تنافس إقليمي جديد يستعيد أجواء الحرب الباردة. هذا التحول في المفهوم بين مقاومة الاحتلال قبل عام 2000 إلى المغامرة الجيوسياسية يعبر عن التغير السريع في خريطة القوى والمصالح وتحالفاتها، وكما يقول عالم الجغرافيا السياسية الأمريكي أشعيا بومان فإن "الجغرافيا تتغير بسرعة لا تقل عن سرعة تغير الأفكار نفسها، أو التغير في مجال التكنولوجيا" أو بتعبير آخر فإن معنى الظروف الجغرافية يتغير. وهكذا فإن الأحداث التي تدور اليوم في فلسطين وفي لبنان تختلف في معناها وتفسيرها وتقديرها عما كانت عليه قبل الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، وقبل توقف الانتفاضة الفلسطينية ثم إجراء الانتخابات التشريعية. لقد شكلت الأحداث التي بدأت بالحادي عشر من أيلول عام 2001 وحتى منتصف عام 2005 خريطة جغرافية سياسية جديدة تعيد فهم الأحداث وتقديرها والتخطيط المستقبلي برمته، ففي العراق الذي أجريت فيه انتخابات أفضت إلى حكومة دائمة تحولت خريطة التحالف التي قام عليها غزو العراق لتشارك العرب السنة في المعادلة السياسية وفي التحالف مع الولايات المتحدة في مواجهة الميليشيات المدعومة من قبل إيران، والتي تحولت من أداة للدولة العراقية إلى متمردين عليها، وانسحبت سوريا من لبنان، وتشكلت خريطة سياسية جديدة مختلفة عما كان عليه الحال منذ عقدين من الزمان، وفي فلسطين تتشكل وقائع جديدة ذات تأثير عميق في مستقبل البلد والناس والمنطقة، ومن أهمها المشاركة السياسية للحركة الإسلامية. ومن وجهة نظر إسرائيلية فإن المشهد الاستراتيجي في المنطقة يسير في اتجاه جديد مختلف عما كان عليه بين عامي 2002 - 2005 ومن هذه التحولات المقلقة لإسرائيل: عودة إيران إلى تطوير السلاح النووي وانتخاب المحافظ المتشدد أحمدي نجاد رئيسا لإيران، وتوظيف التحولات الديمقراطية في المنطقة لصالح الحركات الإسلامية، وتراجع الضغط العالمي على سوريا وحزب الله بسبب الانشغال بإيران والعراق، وارتفاع أسعار النفط. وتعكس الصحافة الإسرائيلية هذا الجدل بين حرب إقليمية أو صراع محدود، فصحيفة هاآرتس حذرت تحت عنوان "لا للحرب اللبنانية الثانية" من الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة، في حين دعا المسؤول السابق في الشاباك (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي) ايهود باتوم إلى إعادة احتلال جنوب لبنان، وكتب المعلق الإسرائيلي المشهور زئيف شيف في صحيفة ها آرتس: "بعد مرور أسبوعين على العملية العسكرية الواسعة في قطاع غزة فتحت جبهة ثانية ضد إسرائيل على الحدود مع لبنان بواسطة "حزب الله"، بالطريقة نفسها، بخطف جنود وقتل آخرين في العمق الإسرائيلي، ولكن قد تواجه اسرائيل جبهة ثالثة مع سوريا التي تساعد "حزب الله"، لقد نجح "حزب الله" في جر لبنان إلى الحرب وربطه بسوريا وإيران. وتعكس الحرب أيضا أزمة إسرائيل التي فقدت بوصلتها وهدفها، فلا هي قادرة على المضي وحدها في الترتيبات المستقبلية ولا هي تريد المشاركة في تسوية سياسية، ويعاني المجتمع الإسرائيلي من انقسام كبير غير مسبوق في تاريخه، وقد يغير هويتها جذريا، ويبدو أنها بدأت بالفعل تواجه استحقاق نهاية الحرب الباردة التي جعلتها شريكا أقل أهمية استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا، بل إنها تحولت إلى عبء عليهما، فالولايات المتحدة في مواجهتها للتحدي الإيراني والحرب في العراق يمكنها أن تقلل خسائرها وتحقق نتائج أفضل بلا إسرائيل. وبالنسبة لحزب الله أيضا فإنه بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان بحاجة إلى إعادة تعريف نفسه ودوره، وكما كان الانسحاب انتصارا له فإنه انتصار يعني أيضا نهايته، وكانت هذه الحالة الجديدة الناشئة ارتباكا لسوريا التي توفي أيضا رئيسها حافظ الأسد، ولإيران، ومن ثم لوكيلهما حزب الله، ومن وجهة نظر هذا المحور فإن الحرب ضرورية لاكتساب أهمية ونفوذ في لبنان والعراق وفلسطين، وبغير ذلك فإنها ستواجه استحقاقا قاسيا.

http://www.al-sharq.com/DisplayArticle.aspx?xf=2006,July,article_20060719_149&id=columnsnist&sid==


EmoticonEmoticon