مشاركة مميزة

طرد 50 موظف ومهندس عربي اهوازي من مصفاة عبادان وتوظيف مهاجرين بدلهم

تلقت منظمة حقوق الانسان الاهوازية أنباء عن طرد 50 موظفا ومهندسا وفنيا من العرب الاهوازيين المتعلمين والخبراء بعملهم وبعضهم لهم تجارب وخبر...

توجهات إيران 'الإمبراطورية'




يطرح بعض المحللين الغربيين أن هذا التوجه الأوروبي يأتي خوفا من إمكانية نشوء إمبراطورية فارسية- شيعية تسيطر لاحقا على مناطق واسعة من الخليج العربي إثر أي هزّة تصيب العربية السعودية بعد سيطرتها غربا على العراق وامتدادها شمالا في أذربيجان وتوسعها شرقا في أفغانستان. وبذلك تتوفر لهذه الإمبراطورية كافة المقومات العسكرية والاقتصادية للتمدد والمواجهة أو الارتقاء إلى مصافي الدول الكبرى مع احتكار لمعظم موارد واحتياطيات النفط العالمية وامتلاكها للرادع والضاغط النووي.

بقلم علي حسين باكير


يعتقد بعض المحللين أنّ موقف الرئيس الفرنسي شيراك الأخير وتهديده باستعمال السلاح النووي ضدّ من يجرؤ على تهديد بلاده يرتبط بمسألة قيام إيران بنقل وتحويل أموالها من البنوك الأوروبية، كما يتعلق بطموح إيران النووي وبطبيعة طموح إيران النووي، والذي يرى فيه كثيرون أنه موجه ضد إسرائيل، بقدر ما هو سعي لتحقيق توسع إقليمي عبر وسائل القوة التقليدية العسكرية.
يقول أحد الخبراء في مقال له بعنوان "الديمغرافيا وتوجهات إيران الإمبراطورية", إن صادرات النفط الإيرانية ستصل إلى الصفر بعد 20 عاما عندما يكون معدل السكان في أوجه، وهو ما سيؤدي إلى إفلاس الحكومة وأن هذا التمدد الإمبراطوري الذي تسعى إليه يخيف بلا شك الدول المجاورة.
الأوروبيون بدورهم، وبعد أن كانوا يحاولون اللجوء إلى الطرق الدبلوماسية لثني إيران عن طموحها النووي العسكري, أدركوا أن إيران تستهزئ بهم وتقّلل من قدراتهم، وقد أحرجتهم دون أن يكون لديها قدرات نووية, فكيف إذا امتلكت؟!
من هذا المنطلق حصل شبه توافق دولي قبل فترة قليلة بضرورة استعمال العصا مع إيران على أن تكون غليظة جدا، خاصة أن إيران تجاوزت حلفاءها أيضا فيما يتعلق بالطرح الروسي, ومن هنا جاءت تصريحات الرئيس الفرنسي شيراك بالإشارة إلى قدرات بلاده النووية للتذكير بأن الخيار العسكري غير مستبعد على الإطلاق, وبما أن القدرات التقليدية قد لا تنفع مع إيران، كان لا بد من التلويح بالعصا النووية, وقد جاء موقف وزير الدفاع الألماني "فرانز جوزيف جنج" حازما عندما ذكر لصحيفة ألمانية أنه لا يمكن التخلي عن الخيار العسكري, مع ضرورة أن تستنفذ كافة المساعي الدبلوماسية أولا.
الأوروبيون الذين كانوا في طليعة الدول المعارضة لشن حرب على العراق وضد إرادة الولايات المتحدة بداية, يتطوعون الآن بالتهديد والوعيد وإمكانية استعمال الخيار العسكري ضد إيران قبل امتلاكها لأية قدرات نووية. ما السبب إذا في هذه الحساسية الشديدة وهذا التقلب في الوضع بين إيران والعراق؟
* إيران على المسرح الإقليمي والدولي
يطرح بعض المحللين الغربيين أن هذا التوجه الأوروبي يأتي خوفا من إمكانية نشوء إمبراطورية فارسية- شيعية تسيطر لاحقا على مناطق واسعة من الخليج العربي إثر أي هزّة تصيب العربية السعودية بعد سيطرتها غربا على العراق وامتدادها شمالا في أذربيجان وتوسعها شرقا في أفغانستان. وبذلك تتوفر لهذه الإمبراطورية كافة المقومات العسكرية والاقتصادية للتمدد والمواجهة أو الارتقاء إلى مصافي الدول الكبرى مع احتكار لمعظم موارد واحتياطيات النفط العالمية وامتلاكها للرادع والضاغط النووي.
وهذا التحليل وجيه إلى حد كبير، لكن ما يُعترض عليه هو أن هؤلاء المحللين يلومون إيران على هذا التوجه!! والمفروض أن يلوموا أمريكا التي سهّلت لإيران السيطرة وبسط النفوذ بهذا الشكل الذي نراه اليوم.
على أية حال, تستبعد معظم التقارير الغربية أن تقوم إيران بضرب إسرائيل حتى بعد امتلاكها للأسلحة النووية, على الرغم من ركام التصريحات النارية المتبادلة وخاصة الإيرانية التي تأتي كما يقول البعض لرفع أسهم إيران إسلاميا في إطار إستراتيجيتها التوسعية. لكن التخوف الأوروبي يأتي من إمكانية أن ترد إيران على قيام أوروبا بإحالة ملفها النووي حاليا إلى مجلس الأمن, بدعم حركات "إرهابية" تشن عمليات داخل أوروبا، سيما فرنسا وألمانيا.
بالنسبة إلى الصين, فهي الخاسر الأكبر في حال نشوب مواجهة بين إيران والغرب، وذلك لأنها تعتمد على نفط إيران بشكل كبير، حيث تعتبر إيران المزود الثاني للنفط للصين بعد المملكة العربية السعودية وهناك صفقات بترولية وغازية كبيرة تبلغ 70 مليار دولار.
بالنسبة للولايات المتحدة, صحيح أن أي حرب مع إيران سترفع أسعار البترول بشكل خيالي, ولكن يرى بعض المراقبين أن هذا الاحتمال خير من فرضية حصول إيران على سلاح نووي وتهديدها للآبار النفطية المحيطة بها أو استيلائها عليها, ومن هذا المنطلق فهم لا يمانعون ولا يستبعدون إمكانية نشوء حرب أو استعمال أمريكا للقوة العسكرية من أجل لجم إيران.
* دوافع التشدد في التوجه الإيراني:
يقول أحد الكتاب الأمريكيين إن التشدد الإيراني الحالي، إنما يعود إلى أحد الحالات التالية:
إما أن يكون الرئيس الإيراني أحمدي نجاد مجنون وساذج ويريد من الغرب أن يدمّر بلاده ويستدرجهم إلى ذلك من خلال موقفه وتصريحاته.
وإما أنّ هذا التشدد هو جزء من مناورات سياسية ودبلوماسية إيرانية شديدة التعقيد بهدف كسب الوقت.
إن الإيرانيين يستميتون للحصول على السلاح النووي وعلى الرادع ضد إسرائيل.
أو إن الإيرانيين يريدون حقيقة من إسرائيل أن تقوم بمهاجمتهم وقصفهم, ويرحبون بذلك.
بالنسبة إلى الاحتمال الأول, ففي بعض الأحيان أن تكون مجنونا في السياسة الخارجية يعني أن تكون خطواتك غير متوقعة من قبل الآخرين، وهذا ما يبقيهم تحت عبء كبير بانتظار فهم التحركات اللاحقة والأهداف التي تسعى إليها. والجنون مطلوب في كثير من الأحيان على صعيد السياسة الخارجية, كما تمليه لعبة "البوكر", فكلما كان الآخرين غير قادرين على توقع تحركاتك بشكل كبير, كلّما زادت قوّتك بشكل أكبر. فالبعض يتعمد أن يكون مجنونا والبعض الآخر يكون كذلك.
على أية حال, يربط البعض بين صعود نجادي إلى الحكم وسعي إيران إلى امتلاك النووي وبين منافستها لتنظيم القاعدة. ووفقا لوجهة النظر هذه، فإن إيران كانت في عهد الخميني تشكل ثلاثة أمور رئيسية:
أنها مركز الثورية الإسلامية والتصدي للولايات المتّحدة
أنها أمل المستضعفين والمظلومين
أنها رمز القوة الشيعية والمدافعة عن حقوق المسلمين
لكنّ صفقة السلاح مع إسرائيل ثمّ الصفقات المتتالية مع أمريكا والغرب حول عدد كبير من المواضيع من بينها غزو أفغانستان والعراق أضرت بصورة وركائز إيران هذه, وكان صعود تنظيم القاعدة الضربة القاضية لها. فإيران لم تكن تريد بروز أي دولة أو تيار يحل محلها بصورة المدافع عن المسلمين أو المواجه للغرب، خاصة أنها تعتبر القاعدة وجها من وجوه الوهابية السعودية والمنافسة الباكستانية. وقد عملت إيران في عام 2005 على تأمين جبهتها الغربية والتغلغل داخل العراق لإضعاف تنظيم القاعدة فيه, ثمّ بعد ذلك جاء دور الخطوة الثانية، وهي استعادة مركزها كزعيمة الحركة الثورية الإسلامية، فكان اختيار أحمدي نجاد رئيسا لإيران بطريقة تمّت بعناية شديدة إثر إقصاء الإصلاحيين واستبعاد رفسنجاني، الذي كان يمثل روح الثورة ولكنّ اسمه ارتبط أيضا بصفقة السلاح مع إسرائيل، فكان نجاد الصورة الأقرب لزمن الثورة الخمينية.
وقد عمل نجاد كما كان مخططا له بشكل جيد لاستعادة مركز إيران الثوري في العالم الإسلامي من خلال تركيزه في خطاباته على استهداف إسرائيل وإنكار المحرقة اليهودية، وهو بتصريحاته النارية هذه هدف إلى أمرين:
الأول: وضع سكة ثقافية لنفسه تدفع الآخرين إلى الاعتقاد أنه معاد لليهود وللإسرائيليين، وهو يظهر من خلال ذلك أنه الزعيم الأكثر تشددا بين الإسلاميين.
الثاني: إلغاء دور ومنهج خاتمي الذي كان قائما بالسابق، والذي يستهدف عدم الخلط بين أمريكا والغرب, ومد جذورها باتّجاه أوروبا.
فإيران ربحت أوروبا في عهد خاتمي ضد أمريكا، ولكنها خسرت المسلمين الذين تذكّروا من جديد سياسات إيران النفعية والمصلحية التي تعتمد على النفاق ولا تلتزم بالمبادئ، وهو الأمر الذي دفعها سابقا للتعاون مع إسرائيل. فركّز نجاد هجومه على إسرائيل وعلى أوروبا ليستعيد أسهم إيران لدى المسلمين من جديد, وينهي بذلك لعبة وخطّة خاتمي وعهده ويعود إلى لعبة جديدة.
* المناورة النووية:
تستطيع إيران وفق ما تمّ شرحه أعلاه, وعند امتلاكها للسلاح النووي، تحقيق العناصر التالية:
ـ المنافس الوحيد لإسرائيل وأمريكا في المنطقة والسيطرة عليها, وبالتالي تنهار أهمية أي قوة أي دولة إسلامية سنيّة أمامها.
ـ تكون إيران قد أثبتت قدرتها على تحمل المخاطر التي ليس بوسع أي فاعل إسلامي تحمّلها في سبيل الوصول إلى هدفه.
ـ معظم أن لم نقل كل الدول المجاورة وغيرها ترفض حصول إيران على الأسلحة النووية. إسرائيل بالتأكيد واحدة منهم, لكن العرب وتركيا أيضا لا يقبلون وأمريكا أيضا، ومن بين كل هؤلاء، طرفان يستطيعان القيام بشيء. الأول إسرائيل والثاني أمريكا. لكن الحقيقة أن أمريكا لا تريد من إسرائيل التدخل لأن ذلك يعقد الموقف بالنسبة لأمريكا ويضر بمصالحها في المنطقة، كما أنه يرفع من أسهم إيران لدى العام الإسلامي وهو الأمر الذي تريده طهران أصلا.
باختصار, فإيران تعمل على تحقيق توسع إمبراطوري يستند في بدايته على التوسع الإسلامي الشيعي، ثم يحتوي الآخرين في إطاره ويعتمد على النووي والنفط.

مجلة العصر


EmoticonEmoticon