مشاركة مميزة

طرد 50 موظف ومهندس عربي اهوازي من مصفاة عبادان وتوظيف مهاجرين بدلهم

تلقت منظمة حقوق الانسان الاهوازية أنباء عن طرد 50 موظفا ومهندسا وفنيا من العرب الاهوازيين المتعلمين والخبراء بعملهم وبعضهم لهم تجارب وخبر...

هل تولد الدولة رقم 193 ؟


الجمعـة 03 رجـب 1427 هـ 28 يوليو 2006 العدد 10104


سيناريوهات الحل في كوسوفو بين الاستقلال التام والمنقوص.. والمشروط



بحلول شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، يقوم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في كوسوفو مارتي اهتساري، بإعداد تقريره الحاسم لمجلس الأمن عن جولات المفاوضات الثماني، التي تمت حتى الآن بين بلغراد وبريشتينا بخصوص مستقبل اقليم كوسوفو. كما سيشمل التقرير نتائج المفاوضات المقبلة في شهر أغسطس (آب) القادم وما سيعقبها من لقاءات حول مستقبل كوسوفو. وإلى أن يحين ذلك الموعد، تكون جوانب كثيرة من صورة الوضع الذي سيكون عليه كوسوفو، قد ظهر الكثير من معالمه على الطريق. ففي تقرير اهتساري سيعلم ما إذا كان الصرب والألبان، قد توصلوا إلى «اتفاق ثنائي» حول مستقبل كوسوفو، وهو أمر مستبعد إذا بقي الطرفان مصرين على مواقفهما الحالية، اذ لا تفضل النخبة الحاكمة في جمهورية صربيا خيار استقلال البان كوسوفو، فيما يصر الألبان على الاستقلال، أو أن مجلس الأمن سيصدر قرارا جديدا يحدد فيه «الوضع النهائي أو المرحلي» لمستقبل كوسوفو، بدل القرار المؤقت 1244 الذي تم اتخاذه سنة 1999 لأن هذا القرار لا يعتبر قرارا نهائيا. غير أن تباين الموقفين الصربي والألباني، بشكل يبدو حادا، ويسيران في خطين متوازيين، لا يعني عدم وجود استعداد لدى الطرفين لتقديم تنازلات استراتيجية أو تكتيكية، والتقاء خطيهما في نهاية المطاف، إذ أن القبول بالتفاوض وجها لوجه رغم ركام القرون الدامية بينهما، دليل على وجود استعداد لتقديم التنازلات الضرورية في الوقت المناسب. حيث أعرب المفاوضون الصرب وهم الرئيس بوريس طاديتش ورئيس الوزراء فويسلاف كوشتونيتسا ووزير الخارجية فوك دراشكوفيتش خلال مفاوضات هذا الاسبوع، عن استعدادهم لكل شيء ما عدا الاستقلال التام، بينما أصر المفاوضون الالبان، وفي مقدمتهم الرئيس فاطمير سيدو ورئيس الوزراء أجيم تشيكو ورئيس البرلمان قولي بيريشا، على أنهم لن يرضوا بأقل من الاستقلال التام، ومع ذلك عبرت الأطراف الدولية ومنها الاتحاد الاوروبي، ومجموعة الاتصال الدولية، المكونة من ممثلين عن الولايات المتحدة، وروسيا، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وايطاليا، عن ارتياحها لعقد اللقاء، لأنه يحمل دلالات كثيرة للمستقبل، بغض النظر عن الحصيلة التي كانت متوقعة من جميع الأطراف، الصربية، والالبانية، والدولية، وهي عدم حصول أي تقدم أثناء ذلك القمة.وطالما أن الحل النهائي سيوضع سواء باتفاق الطرفين، أو عن طريق مجلس الأمن، فإن المجتمع الدولي تكفيه كما يبدو مظاهر التسليم بضرورة الحل، الذي قد لا يخرج عن السيناريوهات المحتملة، مع وجود اجماع بين مختلف الأطراف على أن الوضع في كوسوفو، لن يعود لما كان عليه قبل 1999.فالصرب قدموا عدة حلول، قبل التوافق على عرض الحكم الذاتي الموسع في إطار الدولة الصربية. ومن ذلك مشروع الرئيس الصربي الأسبق سلوبودان ميلوسيفيتش القاضي بـ«تقسيم كوسوفو» بين الصرب والألبان، وهو المشروع الذي عاد رئيس الوزراء الصربي كوشتونيتسا لطرحه في بداية هذا العام، على أساس انه «لا يمكن لطرف أن يحصل على كل شيء، ولا شيء للطرف الآخر». وهناك اقتراح منح كوسوفو «استقلالا ناقصا» ببقائه اسميا في إطار صربيا، وضمه للاتحاد الأوروبي، دون الحصول على رقم الدولة 193 في العالم، أو عضوية الأمم المتحدة، وكذلك عدم الانضمام إلى حلف شمال الاطلسي، وهو ما تطرق إليه وزير الخارجية الصربي فوك دراشكوفيتش، قبل لقاء القمة في فيينا وبعدها. وهناك حديث عن وجود مشروع دولي جديد للحل في كوسوفو، يقضي بضمه بعد الاستقلال إلى الاتحاد الاوروبي، دون الحصول على العضوية في الأمم المتحدة. وأن هذا المشروع تقدم به الجانب الأميركي داخل الحلف. وقال «راديو بي 92» الصربي، الذي أورد النبأ في 6 مايو (ايار) الماضي، إن «المشروع يقضي بمنح كوسوفو الاستقلال وضمه للاتحاد الاوروبي، دون العضوية في الامم المتحدة، مع إعطاء حكم ذاتي للصرب في شمال كوسوفو». ويشترط المشروع على الحكومة المحلية في بريشتينا «توفير الضمانات الكافية للأمن ولحرية الحركة والتنقل لكافة الأقليات العرقية في كوسوفو». ويؤكد المشروع، وفق المصدر المذكور، على «الحكم المركزي وعودة النازحين الصرب عن كوسوفو مهم لمستقبل المنطقة»، كما أكد المشروع على أن «الحقوق الثقافية للصرب وبقية الأقليات البوشناقية والتركية وغيرها، يجب ضمانها بنص دستوري».وكانت صحيفة«بليك» الصادرة في بلغراد، قد نشرت في عددها الصادر في 24 يوليو (تموز)، تقريراً جاء فيه أن الولايات المتحدة أعدت خطة، تقترح فيها منح كوسوفو «استقلالا مشروطا» في عام 2007، وانضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي بعد سبع سنوات من ذلك، أي في عام 2014. لكن السيناريو الأكثر احتمالا وفق بعض المراقبين، يتمثل في منح كوسوفو «الاستقلال»، ووضعه تحت اشراف اوروبي كمرحلة انتقالية، مع دفع تعويضات مالية كبيرة لصربيا، ووعد قاطع بضمها للاتحاد الاوروبي، وإعطائها تفويض إدارة المواقع الدينية في كوسوفو، على غرار السلطات الممنوحة للأردن في القدس، وتفويض صرب كوسوفو بإدارة البلديات التي يمثلون فيها الأغلبية.واعتبر دانيال سايفر مدير «معهد السلام» في واشنطن، ان «استقلال كوسوفو، مهم للاستقرار في صربيا». وقال سايفر لاذاعة صوت أميركا «استقلال كوسوفو مهم للاستقرار في صربيا، لأن الراديكاليين والمجموعات القومية تكبر كلما ظل وضع كوسوفو على ما هو عليه الآن». واستبعد الخبير الأميركي أي ضرر من وجود دولتين ألبانيتين في أوروبا موضحا أن «وجود ألبانيا وكوسوفو في أوروبا لا يمثل أي قلق، فهما ليستا الدولتين الوحيدتين في أوروبا التي تتكلمان لغة واحدة». وضرب مثالا على ذلك بالنمسا وألمانيا اللتين تتكلمان الالمانية، وفرنسا وبلجيكا التي يتكلم الكثير من مواطنيها اللغة الفرنسة. وأشار إلى أن «المجتمع الدولي يرغب في توصل كل من بلغراد وبريشتينا لحل، وإلا فإن لجنة الاتصال الدولية سوف تلزم الطرفين بقرار حول الوضع النهائي». وتوقع الاستقلال التام لكوسوفو، ووضعه لفترة انتقالية تحت الاشراف الدولي، هما الكفيلان بحل نهائي للقضية مثار الجدل. وهناك مؤيدون آخرون لاستقلال كوسوفو لهم ثقلهم الدولي، مثل البرلمان الاوروبي الموسع، ومجموعة حل الأزمات الدولية، ومهندس اتفاقية دايتون للسلام في البوسنة، والسفير الاميركي السابق لدى الأمم المتحدة ريتشارد هلبروك، الذي قال إن «على صربيا الاختيار بين عضوية الاتحاد الأوروبي وكوسوفو»، وتابع «على المسؤولين في بلغراد أن يتخذوا قرارا بهذا الخصوص، قبل نهاية هذا العام، وما إذا كانوا يريدون كوسوفو أم الانضمام للاتحاد الاوروبي. وأعرب عن اعتقاده بأن كوسوفو سيحصل على الاستقلال، ولكن في حدود الضمانات الأمنية واحترام الخصوصيات الثقافية للاعراق والمجموعات السياسية والعقائدية فيها. ولا يمكن نسيان أن لقاء القمة بين قادة الصرب والبان كوسوفو هذا الاسبوع، جرى في أحد القصور التاريخية للامبراطورية النمساوية التي قصمت ظهرها الحرب العالمية الاولى، بعد مقتل ولي العهد النمساوي على يد أحد الصرب، مما أدى لنشوب الحرب العالمية الأولى في يوليو (تموز) سنة 1914. ولا يمكن لاختيار الزمان والمكان أن يكون سليما من مس التاريخ.

نقلا عن جريدة الشرق الاوسط


EmoticonEmoticon