مشاركة مميزة

طرد 50 موظف ومهندس عربي اهوازي من مصفاة عبادان وتوظيف مهاجرين بدلهم

تلقت منظمة حقوق الانسان الاهوازية أنباء عن طرد 50 موظفا ومهندسا وفنيا من العرب الاهوازيين المتعلمين والخبراء بعملهم وبعضهم لهم تجارب وخبر...

حزب الله: "حصان طروادة " في الحسابات الإستراتيجية الإقليمية؟

لؤي المدهون / إعداد: عبده جميل المخلافي
www.dw-world.de

وجهت بعض الدول العربية نقدا حادا لحزب الله بسبب عملياته ضد إسرائيل في بادرة هي الأولى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. هذا التحول في الخطاب السياسي العربي له خلفياته ودوافعه التي يعد القلق من النفوذ الإيراني أهمها.

على خلفية العمليات العسكرية التي قام بها حزب الله ضد إسرائيل والتي قدمت مبررا للهجوم الإسرائيلي الشامل على لبنان، وجهت بعض الحكومات العربية المحورية في النظام العربي انتقادات لحزب الله تفاوتت بين الحادة المباشرة والضمنية خفيفة اللهجة. ففي الوقت الذي خرجت فيه الحكومة السعودية عن "وقارها الدبلوماسي" المعهود ووجهت انتقادا مباشرا لحزب الله مشيرة إلى أن عمليته العسكرية ضد إسرائيل الأسبوع الماضي مغامرة غير محسوبة، انتقدت مصر، وهي الدولة المحورية الأولى في النظام العربي، حزب الله للسبب نفسه. إلى ذلك ذكر دبلوماسيون على صلة بما يجري خلف الكواليس بأن حكومات عربية أخرى صديقة للولايات المتحدة الأمريكية تقول في أحاديث غير معلنه بأن العملية التي قام بها حزب الله تمثل خطأ سياسيا. ,في هذا السياق ينبغي القول أن الدول العربية لم تستطع حتى الآن بلورة موقف موحد واضح من العمليات العسكرية التي تجري بين حزب الله وإسرائيل. وحتى النقاش الحاد الذي جرى في أروقة الجامعة العربية أثناء المؤتمر الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب لم يسفر سوى عن إعلان "وفاة" عملية السلام في المنطقة، ودعوة طرفي الحرب إلى وقف إطلاق النار ومطالبة مجلس الأمن الدولي بالتدخل لوقف مزيد من التصعيد واتساع دائرة العنف.

يذكر هنا انه إلى جانب إيران، الحليف الرئيسي لحزب الله، فإن سوريا هي الدولة العربية الوحيدة التي تدعم حزب الله الشيعي، على الرغم من نظام دمشق ذو توجه قومي /عربي وعلماني. لكن من المعروف أن سوريا ولأسباب مصلحية بحته، ترتبط بعلاقة تحالف وثيقة مع إيران منذ زمن بعيد كما أن دمشق وقفت لسنوات إلى جانب طهران في حربها الطويلة ضد نظام صدام حسين. من جانب أخر فإن وجود حزب الله في لبنان يصب في مصلحة سوريا، التي فقدت وجودها العسكري المباشر في هذا البلد تحت ضغوط دولية وإقليمية، وهي تحاول من خلال حزب الله أن تعوض فقدان نفوذها في لبنان من جهة، والضغط على إسرائيل من جهة أخرى.

الموقف العربي من حزب الله والنقد العلني والضمني الذي وجهته له بعض الحكومات العربية لفت نظر المراقبين، الذي يعزون ذلك إلى حسابات إستراتيجية تتعلق بالمصالح الخاصة للدول العربية، وبحسابات أقليمية أخرى في مقدمتها القلق من اتساع دائرة النفوذ الإيراني العسكري والديني في المنطقة، لاسيما بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق واختلال التوازن الإستراتيجي لميزان القوى لصالح طهران.


"الهلال الشيعي": وهم أم حقيقة؟

مخاوف من "الهلال الشيعي"
يمكن تفسير موقف بعض الدول العربية وبالذات ذات الأغلبية السنية، مثل مصر والسعودية، من حزب الله بحسابات تتعلق بتغليب المصالح الخاصة لهذه الدول على مبدأ التضامن العربي. فهناك تخوف حقيقي قديم/جديد من اتساع النفوذ الإيراني في المنطقة، لاسيما بعد سقوط نظام صدام حسين الذي كانت طهران المستفيد الإقليمي الأكبر من الحرب عليه. ويسود الاعتقاد بأنه بعد أن صار العراق ملعب فسيح لطهران تمارس فيه تأثيرا سياسيا ودينيا، فمن الممكن أن يساعد ذلك على اتساع دائرة النفوذ الإيراني في المنطقة. لذلك يساور القلق كثيرا بعض الدول العربية من الدور الذي تلعبه إيران في هذا البلد الذي يمثل الشيعة فيه ما يقارب 62 في المئة من السكان. وهؤلاء يرتبطون بإيران بروابط دينية عقائدية وسياسية أيضا. ومن هذا المنطلق هناك مخاوف حقيقية من أن يتسع النفوذ الشيعي الإيراني ليشمل بعد العراق لبنان ودول عربية أخرى يقطنها شيعة وبالتالي تشكيل ما يعتبره البعض "بالهلال الشيعي" الذي قد يطوق الدول ذات الأغلبية السنية. في هذا السياق كان ملك الأردن عبدا لله الثاني قد أبدى قلقه قبل نحو عامين من تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة محذرا من ما اسماه "الإمبريالية الإيرانية" و "الهلال الشيعي". وقبل اشهر قليلة عاد الملك الأردني وفسر حديثه عن "الهلال الشيعي" بأنه كان حينها يعبر عن مخاوف من "تحول اللعبة السياسية تحت غطاء الدين إلى صراع بين الشيعة والسنة"، مشير إلى أننا " نشهد بداية له في العراق". أيضا وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، عبر هو الأخر عن قلقة من تزايد التدخل الإيراني في العراق ودعم بعض الجماعات الشيعية فيه بالمال والسلاح، داعيا في الوقت نفسه الأغلبية الشيعية هناك لمد اليد للسنة والاعتراف بحقهم في مواطنة متساوية.

قلق من اختلال موازين القوى

إتساع إختلال موازي القوى العسكرية لصالح إيران
ولعنا نتذكر هنا هجوم الرئيس المصري حسني مبارك على ا لشيعة في العالم العربي في وقت سابق من هذا العام متهما إياهم بالولاء لإيران. وهو الهجوم الذي قوبل باستهجان شيعي عام وعراقي رسمي أُجبر بعده مبارك على الاعتذار ضمناً قائلا إنه كان يقصد ولاء الشيعة الديني لإيران وليس الولاء السياسي. وكان مبارك قد قال في مقابلة مع قناة العربية بان إيران تمارس تأثيرا على الشيعة المتواجدين في كثير من دول المنطقة، مشككا في الوقت نفسه بولاء هؤلاء الشيعة لبلدانهم وبأن ولائهم كان دائما لإيران بل أن معظمهم يكنون الولاء لإيران أكثر من ولائهم لبلدانهم الأصلية.

هناك أيضا قلق عربي من تعاظم القوة النووية الإيرانية في المنطقة والتي يُنظر لها بأنها تمثل تهديدا لأمن بعض إن لم يكن كل الدول العربية، لاسيما بعد اختلال التوازن الإقليمي الذي كانت تضمنه القوة العراقية أثناء حكم صدام حسين. هذا رغم تطمين إيران المتكررة لجيرانها. كما لا يستبعد بعض المحللين لجوء إيران تحت ظروف تصعيد معينة إلى استخدام السلاح النووي ضد الدول العربية لتأكيد فرض هيمنتها وسيطرتها على المنطقة، وإن كان هذا الاحتمال يبدو مبالغ فيه كثيرا، إذ أن المجتمع الدولي لن يسمح أصلا لإيران بحيازة السلاح النووي كما إن اللجوء إليه ليس بهذه السهولة.

تبعات "الخطاب الناري التعبوي" لأحمدي نجاد

احمدي نجاد يظهر بصورة المتحدي للغرب
هناك نقطة أخرى تتمثل بالخطاب الإعلامي الدعائي المثير للجدل الذي يعتمده الرئيس الإيراني الحالي احمدي نجاد. فبهذا الخطاب الناري الداعي إلى تدمير إسرائيل ومواجهة الغرب وأمريكا استطاع نجاد دغدغة مشاعر الغالبية المغبونة في العالم العربي والإسلامي. ولاشك أن نجاد أستطاع بهذا التلاعب إلى حد كبير بمشاعر الرأي العام في العالمين العربي والإسلامي من خلال ظهوره بمظهر المتحدي للغرب وسياساته، لاسيما في ظل سيادة الشعور لدى مواطني الدول العربية والإسلامية بأن حكومات بلدانهم وصلت إلى درجة الخنوع والذل أمام الهيمنة الغربية. هذه "الكاريزما النجادية الخاصة" قد تبعث دافعا مكبوتا لدى جزء من الرأي العام وتخلق لديه روح المقاومة مما قد يساهم ـ في ظل ظروف إقليمية ودولية معينة وحالة الموت السريري لآليات العمل العربى المشترك ـ في تنامي التطرف السياسي والديني في المنطقة.


EmoticonEmoticon