مشاركة مميزة

طرد 50 موظف ومهندس عربي اهوازي من مصفاة عبادان وتوظيف مهاجرين بدلهم

تلقت منظمة حقوق الانسان الاهوازية أنباء عن طرد 50 موظفا ومهندسا وفنيا من العرب الاهوازيين المتعلمين والخبراء بعملهم وبعضهم لهم تجارب وخبر...

الحركات الإسلامية : حسابات الربح و الخسارة : الحرب اللبنانية ألإسرائيلية

لكل قضية عدة أوجه و مداخل و كل إنسان يبنى رأيه تجاه هذا القضية أو تلك معتمدا على الزاوية التي ينظر إليها للموضوع فكل زاوية تقدم رؤية مختلفة عن الأخرى. تعدد وجهات النظر في الأمور و القضايا أسبابها إضافة إلى تعدد الرؤى هي المصلحة الشخصية.
لا يختلف اثنان على إن ما حل بلبنان نتيجة العدوان الإسرائيلي عليه حيث كان له الأثر المدمر على اقتصاده ووضعه الاجتماعي.فالاختلاف بين الإطراف هو, إذا كان هذا الثمن مبررا أم لا .فالتدمير الذي طال القرى و المدن اللبنانية و الحصيلة الكبرى من القتلى الذين تجاوزا أل 800 شهيد قد لا يبرر عقلانيا محاولة تحرير 3 معتقلين لبنانيين في السجون الإسرائيلية.
حزب الله خرج من هذه المعادلة حسب المعطيات الأخيرة منتصرا إعلاميا فقد استطاع بسبب الغطرسة الإسرائيلية و استخدامها المفرط للقوة ضد الأهداف المدنية اللبنانية إن يظهر كالطرف المظلوم.و يحسب للحزب صموده طوال هذه المدة و قدرته على إحراج القوة العسكرية الإسرائيلية
حزب الله كونه حزبا شيعيا اثني عشريا واجه صعوبة في تلقى الدعم من الحكومات العربية على المستوى الرسمي و السياسي. و الشارع العربية ذو التوجهات الإسلامية انشطر في بادئ الأمر بين مؤيد للشيعة و مخالف لها، هذا الانقسام في حقيقته هو استمرار للصراع التاريخي لتيارين يتنافسان لقيادة الشارع الإسلامي السني في العالم و هو التيار السلفي الوهابي و تيار إخوان المسلمين.
الوهابية التي تدعمها المملكة العربية السعودية تبدو و قد انكشف عنها غطائها الرسمي، فالمملكة العربية على المستوى الرسمي تريد إن تنأ بنفسها من فتاوى بعض قياداتها الدينية التي دعت إلى عدم مساندة حزب الله على اعتبارهم غير مسلمين. حكومة المملكة العربية السعودية تبدو اليوم أكثر مما مضى مستعدة للتخلي عن المذهب الرسمي و التيار العام الذي كانت تسانده على مدى أكثر من مائة عام بسبب عدم تقبل ما اسماه الشيخ محسن العواجى و هو احد الذين خرجوا ضد المذهب السلفي (فقه الواقع) المسائل الواقعية و الفعلية حيث يرى تلك الخلافات يجب إن لا تربط بالخلافات التراثية التي أكل الدهر عليها و شرب و الشيخ محسن ليس أول خالف مجمع الفقه الإسلامي الذي مقرة في العاصمة السعودية وإنما فالشيخ سلمان العودة و هو من أكثر العلماء شهرة بسبب قضائه عدة سنوات في السجن لمخالفته للنظام في المملكة كان أيضا قد تحدث عن وجوب مساندة حزب الله في صراعه مع إسرائيل.
ان خوف السلفية الوهابية من دعم حزب الله الشيعي مرده يعود إلى خوف علمائه من خروج قيادة إسلامية يقودها الشيعة في العالم العربي لكون تلك القيادة حسب رأيها قد تشكل قناعة في العالم العربي إن الشيعة ولائهم لإيران
و الجانب المؤيد لحزب الله في العالم الإسلامي هم إخوان المسلمين الذين يعود تشكيل تنظيمهم إلى الربع الأول من القرن الماضي على يد الشيخ سيد قطب.و يظهرون في الجانب المخالف للوهابية في المذهب السني فعلماء الوهابية يطلق عليهم مجازا في الفقه السني علماء السلاطين فأنهم دائما كانوا في خدمة الدولة في فتاواهم و كانوا و ما يزالون يعارضون قيام الناس و ثورتهم على حكوماتهم على سند من إن الله قد ولي عليهم حكامهم ولا خروج للناس على من ولاه الله. في حين كان سيد قطب في فتاواه و خطبه يحرض القيام على الحاكم الظالم إلى درجة السماح بقتلة و كتابة المعروف (في ظلال القران) كان و ما يزال يعتبر نبراسا للقوى الإسلامية التي لا تجد من استخدام السلاح بدا في سبيل التغيير، ولعل حادثةاغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات ابرز مثال على ذلك، كما ان إخوان المسلمين الذين يدخلون السياسة هذه المرة من باب الاشتراك في الانتخابات البرلمانية في مصر يريدون إن يعيدوا نشر فكرهم بالعالم الإسلامي و يظهر إن ركوب موجة حزب الله ستعيد للإخوان المسلمين أعادت نشر فكرهم في العالم العربي من مشرقه إلى مغربه.
ان خروج أيمن الظواهري قبل بضعة أيام على التلفاز وهو يؤيد المقاومة اللبنانية يجب إن يحسب في إطار الصراع المذهبي في المنطقة ففكر منظمة القاعدة الإرهابية كان أول مزيج لفكري الإخوان و السلفية الوهابية، من هنا فصور القتلى من النساء و الأطفال حسب اعتقادنا ستكون مادة خصبة لجذب المتطوعين من جميع الاتجاهات الفكرية التي لن تجد بدا من حمل السلاح لتحقيق أهدافها المعلنة و الغير معلنة.
إن جميع المؤشرات تؤكد ان الاتجاهات الدينية الداعية للعنف ستزداد قوة في المنطقة و هي احد الأطراف التي ستحقق على ما يبدو مكاسب كبيرة على حساب الفكر التنويري و المعتدل. و هذا الانتصار سيكون له تبعات كبيرة علي السياسة الخارجية الأمريكية التي تريد إن تسرع من وتيرة بناء شرق الأوسط الجديد.
قد يبدو للكثير من المحللين السياسيين إن العملية التي قام بها حزب الله كانت في باطنها بتأييد و مباركة من النظام الإيراني بحجة إن العملية تمت في يوم سابق من بحث نقل الملف الإيراني لمجلس الأمن و قبيل اجتماع الدول الصناعية الكبيرة في روسيا و هو ما حصل فجأة حيث إن العالم ما زال مشغولا بالأزمة اللبنانية متناسيا البرنامج النووي الإيراني
ولكن يجب إن لا ننسي إن لكل فعل رد فعل يعادله بالقوة و يعاكسه الاتجاه.
و التمويه الذي استعملته إيران على برنامجها النووي بافتعال الأزمة اللبنانية قد يرتد عليها عكسا فالدول الغربية و أمريكا قد تصلان إلى قناعة إن لا مجال للتعامل مع المشاكل في الشرق الأوسط بدون التعامل مع النظام الإيراني أولا و محاولة التخلص منه
إن الساسة الإيرانيون الذين تعاملوا بحنكة مع الأزمات التي وقعت في البلدان المجاورة لهم مثل أفغانستان و العراق والتي أدت بنظامين يعتبران من ألد أعدائها لن تقع بفخ الاتهام الغربي بهذه السهولة و إذا جزمنا إن الحرب المشتعلة على الأرض اللبنانية هي بأوامر إيرانية فأن الأهداف الإيرانية منها لم تتضح للعيان بعد و الأمر الأخر المستغرب هو إن لماذا لم تقم إيران بتزويد حزب الله بصواريخ مضادة للطائرات و هي أسهل استعمالا و حملا من الصورايخ المضادة للسفن و يمكن للجندي العادي إن يحملها على كتفه، يبد الغاية من وراء ذلك ان ايران لا تريد لحزب الله اللبناني ان يخرج منتصرا كاملا ولا مهزوما كاملا
إن رياح التغيير التي تهب على الشرق الأوسط دفعت بالمعارضة السوري الى تشكل جبهة موحدة بين عبدا لحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق و صدر الدين البيانو ني أمين عام إخوان سوريا الأمر الذي جعل وضع الحكم في سورية بين مطرقة هذه الجبهة التي تحظي بدعم غربي و بين سندان النظام الإيراني الذي يقف العالم الغربي كله ضده تقريبا.
ان ما يحصل في لبنان وضع النظام السوري تحت ضغط شديد وقد تجلى ذلك الاتهامات الغربية لها في ضلوعها في عملية اغتيال رفيق الحريري و عدد أخر من اللبنانيين الذين كانوا يعارضون النظام السوري و محاولة إجبار سوريا على تنفيذ الشق الخاص بها من قرار الأمم المتحدة 1559 ولعل ذلك من أهم الأسباب التي دفعت سوريا باتجاه إيران في هذه وتمتين أواصر العلاقة معها اكثر من أي وقت مضى
إن اختيار سوريا لسندان الإيراني لا يبدو انه اختيار نهائي و تقاطر قوافل الحجيج من المسئولين السوريين على إيران في الفترة الأخيرة وخاصة تلك التي سبقت الأزمة اللبنانية كان رسالة غير مباشرة للدول الغربية بان عليهم إن يقدموا مخرجا للنظام السوري بدلا من الارتماء بالأحضان الإيرانية، و كان لسوريا ما أرادت فقد قدمت المملكة العربية السعودية مبادرة للنظام السوري مدعومة بضمانات أمريكية تطالبها بفك الارتباط بإيران ولجم حزب الله مقابل دعمه بمشاريع اقتصاديه تمولها دول الخليج و تشير الدلائل ان سورية قد استجابت لمثل هذه المبادرة الأمر دفع إيران لخلط أوراق المنطقة سريعا.
العرض السعودي الذي أخاف النظام الايراني رحبت به مصر و الأردن بطريقة مباشرة لخوفهم من تشكل الهلال الشيعي الذي سيحيط بدول الخليج و الأردن و هو خوف مبررا، فالنظام السوري بعقلانية سيختار العرض السعودي المدعوم من الغرب وهو مقتنع تماما ان ربط مصيره بنظام مثل نظام الجمهورية الاسلامية لن يقدم له إلا عدم الاستقرار السياسي.
إن تسرع النظام الإيراني بدفع حزب الله ليقوم بهذه العملية مردة يعود لقرب انتهاء صلاحية هذا الحزب عسكريا على الأقل فحاولت إيران بقدر المكان إبقائه على الساحة السياسية.و قدرته على الصمود في هذه الفترة أعطته الدافع لبقائه سياسيا على الساحة اللبنانية.فأي مبادرة لوقف إطلاق النار في لبنان ستجبر الحزب على إلقاء سلاحه أو تحييد ذلك السلاح حتى لا يصل إلى الحدود الإسرائيلية على اقل تقدير
سوريا تظهر كالرابح الأكبر بالحصول على المبادرة السعودية و إيران تحاول التقليل من خسائرها بمحاولة الإبقاء على حزب الله كحزب سياسي على الأقل.و الثمن هو مئات القتلى والآلاف من الجرحى والمهجرين بالإضافة الى تدمير بنيته الاقتصادية .
مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي روجت له الولايات المتحدة منذ زمن البعيد يبدو اليوم ابعد من التحقق من أي وقت مضي، فكل القوى المعارضة للمشروع إما إنها قد تقاربت مع بعضها أو إنها ازدادت قوة و في المقابل القوى المؤيدة للمشروع قد اختفت عن الساحة لعدم رغبتها بإظهار تأييدها للمشروع علنا علها لا توصم بأنها حكومات عميلة لأمريكا
أمريكا و الغرب لا يبدوا أنهم يعطون إي أهمية لموقف الشارع اللبناني أو العربي أو الإسلامي في الوقت الحاضر فالحرب بالنسبة للدول الغربية هو استمرار للعملية السياسية و في عالم تقوده الولايات المتحدة تحاول الدول الغربية الأخرى الحصول على مكان في العملية السياسية الجارية عالميا، الدول الغربية الفاعلة مثل ألمانيا و فرنسا تحاولون إن تبنيان نواة لقوة إقليمية عالمية تجارى الولايات المتحدة في السياسات التي ترسمها في منطقة الشرق الأوسط.و تحاول هاتين الدولتين الابتعاد عن التحالف الا نجلو أمريكي الذي قاد التحالف العالمي في حروبه في أفغانستان و العراق ، فالكعكة العراقية التي أصبحت من نصيب الشركات البريطانية و الأمريكية في عقود إعادة الأعمار قد برهنت للدول الغربية إنه إذا لم يكن بالمكان منع الشيء فلابد من مجاراته.
من هنا يأتي التدخل الفرنسي القوي في لبنان المتمثل بزيارة وزير الخارجية إلى بيروت يجب إن يوضع بخانة محاولة إظهار الاهتمام الفرنسي بالشرق الأوسط الجديد و الحد من فرض الحل الأمريكي الإسرائيلي في ظل الغياب التام للغرب عن الساحة، فأي حل مستقبلي في لبنان انطلاقا من الحسابات الفرنسية يؤدي الى تقوية المد القومي و الإسلامي سيعنى إضعاف القوى المسيحية في لبنان و هي القوى المحسوبة على باريس وما اللقاءات التي جمعت بين الوزير الفرنسي مع نظيره وزير الخارجية الإيرانية الا من اجل اعطاء زخم لهذا التوجه و تأييده
من جانب أخر لا يبدو إن أمريكا تبدي أي اهتمام بالمواقف العربية والإسلامية لكون هذه المواقف وحسب المنطق الأمريكي إما كونها مبنية على عدم الواقعية أو انها مبنية على عدم قدرة هذه الدول في إحداث أي تغيير على الواقع الموجود، فجل ما تستطيع هذه الدول إن تبديه هو بيانات الشجب و الاستنكار التي لن تغيير من الخطط العسكرية و السياسية.
اذا المحاولة الفرنسية للدخول على خط الأزمة الراهنة لا يبدو وليد اللحظة، فالولايات المتحدة التي تبدو إنها قد خشيت من تعرض مشروعها للشرق الأوسط الجديد للتهديد لكونها تعانى أساسا مما يجري في أفغانستان و العراق، لذلك يبدو إنها لا تمانع من تدخل الإطراف الأخرى لتحقيق مخرج مشرف من هذه الأزمة التي لا يبدو لها فيها منتصر أو مهزوم، وكما سلمت الولايات المتحدة الجنوب العراقي للبريطانيين لعلمهم إن المستعمر القديم قد يكون قادرا على إيجاد الاستقرار المطلوب في المنطقة لن تمانع من تدخل الفرنسيين في لبنان أيضا
فالمصالح الأوربية و رغبة الاستعمار الفرنسي القديم بمحاولة كسب النقاط السياسية في المنطقة ستكون مفيدة للخروج من الأزمة الحالية التي ستكون مرضية لكل الإطراف حيث سيتم التعهد بتنفيذ القرار الامني 1559 الذي ينص على رسم الحدود بين سوريا و لبنان و التبادل الدبلوماسي و خلع سلاح حزب الله ,

أبو محمد الكعبي


EmoticonEmoticon