مشاركة مميزة

طرد 50 موظف ومهندس عربي اهوازي من مصفاة عبادان وتوظيف مهاجرين بدلهم

تلقت منظمة حقوق الانسان الاهوازية أنباء عن طرد 50 موظفا ومهندسا وفنيا من العرب الاهوازيين المتعلمين والخبراء بعملهم وبعضهم لهم تجارب وخبر...

سيمور هيرش يكتب عن خفايا حرب لبنان

مجلة "نيويوركر"

اخبرني مستشار في الحكومة الامريكية ذو علاقات وطيدة باسرائيل بان قرار اتخاذ اجراء شديد كان قد اصبح, من وجهة النظر الاسرائيلية, امرا محتوما قبل اقدام حزب الله على خطف الجنديين الاسرائيليين بعدة اسابيع. ذلك لان وحدة الاشارات الاستخبارية التابعة للجيش الاسرائيلي والمعروفة باسم »الوحدة 8200« كانت قد التقطت اواخر الربيع وبدايات الصيف الحالي اشارات ذات طابع عدائي من جانب حماس وحزب الله وخالد مشعل زعيم حماس المقيم في دمشق.

في تنصت على اجتماع عقدته القيادة السياسية والعسكرية لحماس في اواخر شهر ايار الماضي شارك خالد مشعل عن طريق الهاتف. ويقول المستشار المذكور آنفا ان »حماس كانت تعتقد ان المكالمة التي اجراها مشعل من دمشق كانت مشفرة. لكن اسرائيل استطاعت فك الشيفرة« كانت حماس قد حدت من نشاطاتها المسلحة منذ حوالي سنة سبقت فوزها في الانتخابات الفلسطينية في كانون الثاني من هذا العام. وقد اخبرني المستشار المذكور ان قيادة حماس قالت في تلك المكالمة الهاتفية المعترضة »ان ذلك لم يعد عليهم بفائدة تذكر. وان ذلك صار ينتقص من مكانتهم في نظر الشعب الفلسطيني«. وقد خلصوا الى ما يلي, حسب قول المستشار: »لنرجع الى الاعمال المسلحة ثم نحاول انتزاع التنازلات من الحكومة الاسرائيلية«.

يقول المستشار ان الولايات المتحدة واسرائيل اتفقتا على وجوب ان يكون هناك »رد شامل الابعاد« اذا ما نفذت قيادة حماس ما قالته على الهاتف وحصلت على دعم من حزب الله. ويقول المستشار ان حسن نصر الله اشار في مكالمة مخترقة اخرى الى كل من اولمرت ووزير دفاعه عمير بيريتس بصفتهما »يبدوان ضعيفين« بالمقارنة مع رؤساء الوزراء الاسرائيليين السابقين آرئيل شارون وايهود باراك اللذين يمتلكان خبرة عسكرية واسعة. واضاف نصر الله بأنه »يعتقد بأن اسرائيل سوف ترد موضعيا وعلى نطاق ضيق كما سبق لها ان فعلت في الماضي«.

يمضي مستشار الحكومة الامريكية الى القول بأن عددا من المسؤولين الاسرائيليين قاموا منفردين بزيارات لواشنطن في مطلع هذا الصيف وقبل قيام حزب الله باختطاف الجنديين. وكان الغرض من زياراتهم, حسب قول المستشار, هو »الحصول على الضوء الاخضر لعملية القصف ولاستطلاع المدى الذي ستذهب اليه واشنطن في تحمل النتائج«. ويضيف المستشار قائلا: »بدأت اسرائيل بتشيني. كانت تريد ان تكون مطمئنة الى الحصول على دعمه ودعم مكتبه ودعم المسؤولين عن شؤون الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي«. ويوضح المستشار ان »اقناع بوش لن يشكل ابدا اية مشكلة متى ما اقتنع تشيني, كما ان كوندي رايس كانت سائرة في الركب«.

تدعو الخطة الابتدائية, كما حددها الاسرائيليون, الى القيام بحملة قصف كبرى ردا على استفزازات تصدر عن حزب الله. وتبعا لخبير في شؤون الشرق الاوسط على اطلاع وثيق على الطريقة التي يفكر بها الامريكيون والاسرائيليون, فإن اسرائيل حسبت بأنها باستهدافها للبنية التحتية اللبنانية بما فيها الطرق الخارجية وخزانات الوقود وحتى الممرات المدنية في مطار بيروت الرئيسي سوف تنجح في حث الطوائف المسيحية والسنية الكبرى في لبنان على الانقلاب على حزب الله. وقد قصف بالفعل المطار والطرق الخارجية والجسور ومرافق اخرى عديدة. وبحلول الاسبوع الماضي كان عدد المهمات الجوية التي نفذتها اسرائيل فوق لبنان قد بلغ حوالي تسعة الاف مهمة تدميرية.

وتبعا لمسؤول استخباري امريكي كبير سابق, فإن الخطة الاسرائيلية كانت »نسخة مطابقة لما تخططه الولايات المتحدة لايران«. (لكن المعلومات المتوفرة من مصادر اخرى تفيد بأن خطة القوة الجوية الامريكية الاولية التي تعتمد على الضربات الجوية في تدمير قدرات ايران النووية قد قوبلت بالمعارضة من قبل قيادات القوات المسلحة. ويقول مسؤولون عسكريون حاليون وسابقون ان تلك القيادات ترى ان القصف لن يحقق الاهداف المرجوة وانه سيقود حتما, كما في الحرب الاسرائيلية ضد حزب الله, الى اقحام القطعات البرية على الارض).

اخبرني عوزي آراد, الذي عمل في الموساد لمدة تزيد على العقدين, بأن الاتصالات بين الحكومتين الاسرائيلية والامريكية اصبحت روتينا متبعا, لكن ما يقلقه, على حد قوله, هو السرعة التي ذهبت بها حكومة اولمرت الى الحرب.

وقد استمعت اليه وهو يقول: »طيلة حياتي لم ار قرارا بالذهاب الى الحرب يتخذ بمثل هذه العجالة. فنحن في العادة نمر بفترات تحليل مطولة«.

كان الجنرال دان حالوتز, رئيس اركان الجيش الاسرائيلي, هو المخطط العسكري الرئيسي للعملية, وقد سبق له خلال فترة عمله في سلاح الجو الاسرائيلي ان شارك في وضع خطة طوارىء لحرب جوية ضد ايران. ولا يستطيع اولمرت, المحافظ السابق لمدينة القدس, او عمير بيريتس, الزعيم العمالي السابق ان يحارباه في تجربته وخبرته.

اخبرني الخبير في شؤون الشرق الاوسط ومستشار الحكومة ان الاسرائيليين في نقاشاتهم المبكرة مع المسؤولين الامريكيين كانوا يكررون الاشارة الى حرب كوسوفو بصفتها النموذج الذي يريد الاسرائيليون تحقيقه. كانت قوات الناتو بقيادة الجنرال الامريكي ويسلي كلارك قد نفذت قصفا منهجيا في كوسوفو ولم تستهدف المواقع العسكرية وحدها بل دمرت الانفاق والجسور والطرق في كوسوفو واماكن اخرى في صربيا على مدى ثمانية وسبعين يوما قبل ارغام القوات الصربية على الانسحاب من كوسوفو. وقد ذكر لي المستشار الحكومي ان »اسرائيل درست حرب كوسوفو كنموذج, وقد قال الاسرائيليون لكوندي رايس: لقد حققتم الامر في حوالي سبعين يوما. اما نحن فنحتاج الى نصف المدة اي خمسة وثلاثين يوما«.

هناك, بالطبع, فرق كبير بين لبنان وكوسوفو, يقول الجنرال كلارك الذي تقاعد من الجيش عام 2000: »اذا كان حقا ان الحملة الاسرائيلية على لبنان قد استندت الى الحملة الامريكية على كوسوفو, فإنها قد اخطأت الهدف, فهدفنا كان استخدام القوة للوصول الى غاية دبلوماسية ولم ينحصر مطلقا في تقتيل الناس«. وقد قال لي بنفسه »ان تجربتي تخبرني بأن الحملات الجوية يجب ان تساندها, في النهاية, الارادة والقدرة اللازمتين لاتمام العمل على الارض«.

وقد ورد ذكر كوسوفو مرارا على لسان المسؤولين والصحافيين الاسرائيليين منذ بداية الحرب. في معرض رده على الادانة الاوروبية لقتل المدنيين اللبنانيين, قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت يوم 6 آب الحالي: »من اعطاهم الحق في توجيه المواعظ لاسرائيل? لقد قتلت الدول الاوروبية عشرة آلاف مدني عندما هاجمت كوسوفو. لا اريد ان اقول ان التدخل في كوسوفو كان خطأ. ولكن ارجوكم لا تعظونا بشأن معاملة المدنيين«.

ساند مكتب تشيني الخطة الاسرائيلية كما ساندها أليوت ابرامز, وكيل مستشار الامن القومي, وبحسب ما قاله عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين فإن تشيني وابرامز قالا بأن على اسرائيل ان تتحرك بسرعة في حربها الجوية ضد حزب الله. وقال ضابط استخباري سابق: »قلنا لاسرائيل: اذا كنتم يا اولاد في حاجة الى هذه الحرب فنحن وراءكم على طول الخط. لكننا نرى ان يحدث الامر عاجلا وليس آجلا, فكلما اطلتم الانتظار كلما قصرتم الفترة المتاحة لنا لتقييم عمليتكم والتخطيط لضرب ايران قبل ان يغادر بوش منصبه«.

واخبرني ضابط الاستخبارات الكبير السابق ان وجهة نظر تشيني كانت كالآتي: »ماذا لو ان الاسرائيليين نفذوا الدور المناط بهم اولا, وظهر ان العملية ناجحة حقا? سيكون الامر رائعا. بوسعنا ان نتعلم ماذا نفعل في ايران عن طريق مراقبة ما يفعله الاسرائيليون في لبنان«.

كما قال لي مستشار البنتاغون ان المعلومات بشأن حزب الله وايران يتم التعامل معها بشكل سيىء من قبل البيت الابيض تماما كما حصل بالنسبة للعراق عامي 2002 و .2003 واضاف ان »الاوساط الاستخبارية تتذمر من الطريقة التي يرفع بها ضباط الاستخبارات الى اعلى المراتب بالحاح من البيت الابيض من دون تدقيق كاف«,. ثم اردف ان »لتشيني يد قوية في ذلك«.

ان القوة المفاجئة لمقاومة حزب الله واستمرار قدرته على اطلاق الصواريخ على شمال اسرائيل تحت القصف الاسرائيلي المتواصل شكل, حسب قول خبير الشرق الاوسط, »نكسة كبرى لتلك الاطراف في البيت الابيض التي تعول على استخدام القوة ضد ايران, كما شملت النكسة اولئك الذين كانوا يجادلون بأن القصف سوف يولد الخلاف والتمرد الداخليين سواء في لبنان او ايران«.

ومع ذلك فإن بعض الضباط العاملين في رئاسة الاركان المشتركة يشعرون بالقلق الشديد من الطريقة التي سوف تنظر بها الادارة الامريكية الى نتائج الحملة الجوية الاسرائيلية على لبنان لانها, في رأيهم, ستميل الى تقييمها على نحو ايجابي لا تستحقه. وقد اخبرني المسؤول الكبير السابق في الاستخبارات »ان ما من طريقة تجعل رامسفيلد وتشيني يستخلصان النتائج الصحيحة من هذه العملية, فعندما يهدأ الغبار سيقولان بأن العملية كانت نجاحا وسوف يستخلصان منها التعزيزات لخطتهما الرامية الى مهاجمة ايران«.

ترجمة المركز الدولي لدراسات امريكا و الغرب


EmoticonEmoticon