مشاركة مميزة

طرد 50 موظف ومهندس عربي اهوازي من مصفاة عبادان وتوظيف مهاجرين بدلهم

تلقت منظمة حقوق الانسان الاهوازية أنباء عن طرد 50 موظفا ومهندسا وفنيا من العرب الاهوازيين المتعلمين والخبراء بعملهم وبعضهم لهم تجارب وخبر...

بوش يخطط للحرب


تشارلي ريس *

على الرغم من غرابة الأمر، قد يكون الرئيس جورج بوش ماضياً في تخطيط ضرب المرافق النووية لإيران.

ثمة تياران من التخمين يتدفقان في واشنطن هذه الأيام. يقول أحدهما ان إدارة بوش تمضي في تخطيط حملة القصف، ولكن على سبيل الخداع فقط لإجبار ايران على التفاوض. ويقول التيار الثاني ان ادارة بوش تخطط بالفعل لشن هجوم.
وللأسف، أعتقد ان التخمين الثاني هو الصحيح. فقد ظلت إدارة بوش حتى الآن تتّبع على نحو غريب، النموذج ذاته الذي سارت عليه في تبرير الهجوم على العراق. وما فتئ بوش يصرّ من دون وجود أي شذرة من الأدلة، على أن ايران تسعى الى انتاج أسلحة نووية، على الرغم من انكارها المتكرر. أتذكرون كيف ظل يصرّ على أن العراق يمتلك كميات ضخمة من أسلحة الدمار الشامل؟

والأمر الثاني أنه بنى الجهود الدبلوماسية بحيث تكون حتمية الفشل. فهو حين يطالب ايران بتعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم، كشرط مسبق للمحادثات، يضمن بطبيعة الحال، رفض ايران لهذا العرض: ويشبه الأمر وضع زوجة تقول لزوجها، “تنازل عن المنزل، والسيارة، ونصف دخلك، وبعدئذٍ نتحدث عن تسوية الطلاق”.

وثالثاً، يعلم بوش ان روسيا والصين ستعترضان على أي مسعىً للأمم المتحدة لفرض عقوبات. وبناءً على ذلك، سيظهر ذات يوم على شاشات التلفزيون الوطني ويقول اننا جربنا الدبلوماسية، وفشل ذلك، وجربنا الأمم المتحدة، وفشل ذلك، ولهذا فإني آمُر القوات الأمريكية باقتلاع مرافق ايران النووية.

وأشدّ الجوانب إثارة للذعر في هذا السيناريو هو أن بوش وصقور حربه يعتقدون فيما يبدو، بأن الشعب الإيراني سوف يحمّل حكومته مسؤولية الهجوم الأمريكي، ويطيح بها، وينصّب حكومة جديدة تواقة الى الارتماء في أحضان الولايات المتحدة و”اسرائيل”. إن تلك حماقة مطلقة.

تلك هي الاسطوانة القديمة المهترئة التي اعتادت ان تقول:”إنهم سوف يرحبون بنا بالزهور والحلوى والرقص في الشوارع”. سوف تظنّون أن 2600 قتيل و20 ألف جريح أمريكي في العراق، لا بدّ أنهم أقنعوا أشدّ العميان أيديولوجياً بأنه لا يمكن كسب العقول والأفئدة بقصف الأجساد وتمزيقها إرَباً. والشعب الإيراني سيفعل ما يفعله البشر دائماً يلتفّ حول حكومته ويستعدّ لقتال الغازي الأجنبي. وسوف يضع حدّاً لكل الآمال في حركة إصلاح ديمقراطي.

لا شكّ في أننا نملك القوة الجوية اللازمة لتدمير مرافق إيران النووية فعليّاً، على الرغم من انها مبعثرة وبعضها تحت الأرض. فليس لدى ايران الكثير من القوة الجوية، وأنا أشك في أن نظام دفاعها الجوي سوف يستمر أكثر من يوم. وسوف نقتل عدداً كبيراً من الناس في العملية.

فماذا ستكون العواقب؟ لا أعرف على وجه التحديد، ولكني أعتقد بأنها ستكون سيئة جدّاً علينا. ووفق استطلاعات الرأي، يعتقد معظم العالم سلفاً بأننا نشكل تهديداً للسلم العالمي، يفوق التهديد الذي تشكله ايران أو كوريا الشمالية. وأعتقد ان الأمر سوف يخفض نفوذنا في أوروبا وفي الأجزاء الأخرى من العالم الى النصف.

وسيبلغ سعر البترول بالتأكيد 100 دولار أو أكثر للبرميل، وسيكون لذلك أثر مدمر في الاقتصاد العالمي.

وسوف تنتقم ايران أفضل انتقام تستطيعه. ستطلق صواريخها على القوات الأمريكية في المنطقة، وربما على تل أبيب وحيفا في “اسرائيل”. ومدى فاعليتها متروك للزمن ليُظهره. قال ايرنست همنغواي ساخراً ذات مرة ان مردود الحرب غير مؤكد دائماً، اللهم إلاّ اذا كان المرء قد اعتزم الذهاب لمحاربة رومانيا. وقد تهاجم ايران المرافق النفطية في الدول العربية أو تحاول إغراق ناقلة للنفط في مضيق هرمز. وقد يهاجم الشيعة في العراق القوات الامريكية.

وقد تقطع باكستان العلاقات معنا أو تشهد إطاحة حكومتها. وأنا أتخيل أن يعتبر العالم الاسلامي الهجوم على ايران “القشة التي قصمت ظهر البعير”. وقد تتصور سوريا أنها التالية، فتشن هجوماً على “اسرائيل”. وكذلك كوريا الشمالية. فإذا كنتَ على لائحة “محور الشرّ” التي ابتدعها بوش، ورأيت دولتين من دول هذه اللائحة تتعرضان لهجوم استباقي، فماذا سيخطر ببالك؟

المفارقة في كل ذلك انه على الرغم من كلام تلطيخ السمعة عن أشباه هتلر في الشرق الأوسط، فإن القائد الذي يشبه تفكيره أكثر من غيره تفكير هتلر هو رئيسنا، نحن الأمريكيين. فمثلما هتلر، أعمت بوش معتقداتُه الايديولوجيةُ عن رؤية الواقع، ومثل هتلر، يبدو محصّناً ضد النصائح التي تتعارض ومعتقداته. وهنا ينتهي الشبه بطبيعة الحال، ولكنه سيىء بما يكفي. فقد تعلّم هتلر أنه لا يستطيع كسب حرب على جبهتين، أمّا بوش فسوف يتعلم أنه لن يستطيع دمقرطة الشرق الأوسط بالقنابل والرصاص.

* كاتب أمريكي مستقل. والنص من موقعه على الانترنت


EmoticonEmoticon