مشاركة مميزة

طرد 50 موظف ومهندس عربي اهوازي من مصفاة عبادان وتوظيف مهاجرين بدلهم

تلقت منظمة حقوق الانسان الاهوازية أنباء عن طرد 50 موظفا ومهندسا وفنيا من العرب الاهوازيين المتعلمين والخبراء بعملهم وبعضهم لهم تجارب وخبر...

من التراث الاهوازي....طقوس رمضان في الأهواز

اضغط هنا
طقوس رمضان في الاهواز

يتسم هذا الشهر بالطابع الديني و الفولكلوري المتميز في هذه المنطقة.و نحن لا نهدف في هذا البحث غير ابرازمعالم صورته للافادة و الاستمتاع,فهو شهر الصيام و القيام و الاطعام و التسبيح و المروة و الفتوة,و قيل بان رمضان في الايام كالنبي صلى الله عليه و اله وصحبه و سلم في الانام.
و قبل شهر رمضان بايام معدودات يستعد الناس لشراء المواد الغذائية الخاصة بالشهر,كالطحين و التمن و الدهن و الهيل و غيرها,و تعرف ب(الكَيل),ويزداد عليها الشراء و الطلب في رمضان,والى ذلك يضرب المثل المعروف(چد الدهر, و اكله ابشهر). وقد تكون الحاجات التقليدية اليومية لايام رمضان و لياليه قد وصلت الى حوانيت العطارين و البغالين و الشكرچية,فتنتعش حركة السوق في الايام الاخيرة من شهر شعبان انتعاشاً يخالف الايام الاخرى.و في هذه الايام بالذات نسمع من على مأذن المساجد و الحسينيات عبارات تهليلية,يرحبون بمقدم الشهر بعد اذان الغروب و اذان الفجر,و منها :(مرحباً بك يا شهر رمضان , مرحباً بك يا شهر الطاعة و الغفران....مرحباً يا شهر الخير و البركة ....الى اخر).
و هناك عادة متوارثة تقوم بها معظم العوائل الاهوازية و هي التسابيگ اي الصوم يوم واحد او ثلاثة ايام في اواخر شهر شعبان استعداداً للشهر المبارك.و في مساء يوم ثلاثين شعبان يصعد الناس على سطوح منازل و المساجد و المرتفعات العالية لمراقبة هلال رمضان, و بعد التاكد من ظهوره يعلنون البشرى ببدء الصوم.و في ليالي الاولى من هذا الشهر ترى البائعة على امتداد الارصفة و الاماكن العامة يعرضون المعروضات (البسطات),و في مقدمتهم بائعة البغلاوة و الزلابية و شعر البنات و البامية السكرية و الحلقوم.و تسمع من المتجول (البستة)التي يرددها الاطفال في الازقة والحارات:
زلابية و بغلاوة و شعر بنات
وين اولي و وين ابات
ابات بالدربونة
لمن تجي الخاتونة
و تمد الموائد و عليها صحون الحلويات باشكالها المختلفة و الصحون المحلبي على المتداد ارصفة الشوارع او دكات الدكاكين المغلغة, و قد تكون بجانب بعض المقاهي لانها تغلق في النهار, و باليل يباع المحـلبي.
و خلال الحرب العالمية الثانية و ما بعدها قل وجود السكر في الاسواق, و كاد ينعدم,مما اضطر اصحاب الحوانيت عمل الزلابية و البغلاوة بواسطة الدبس, اي شيرة الدبس.و لابد من الاشارة ان الزلابية كانت تعمل على نوعين:1—ذات دهن الحر,و كان سعر الكيلو منها 6 ريال ايراني2---ذات دهن السمسم, و سعر الكيلو منها 5 ريال ايراني كان ذلك في حدودو سنة 1948 و حتى بداية الخمسينات.
و قبيل وقت السحور بفترة امدها ساعة واحدة او اكثر , يطوف (المسحراتي) اي الطبال ليدق على صفيحة فارغة(تنكة) منبهاً النائمين موقظاً اياهم, ثم تطورت هذه العملية بالضرب على الطبل بدلاً من الصفيحة , و ذلك استعداداً للسحور في كل اليلة من ليالي رمضان, و هذا التقليد من العادات القديمة و ضربات المسحراتي بطبله يدوي في سكون اليل منادياً(اگعدوا ياصايمين اگعدوا تسحروا).و في هذا الوقت نسمع التمجيد من على المأذن , و هو دعاء يتلوه المؤذن باطوار مختلفة و الحان شجية مؤثرة , داعياً و مذكراً و محرضاً على السحور, فتستعد النسوة لطبخ التمن و المرق, و منهنَ من اعدت طبخ الطعام من الافطار اختصاراً للوقت و بعد ان ينهضوا افراد العائلة جميعاً—عدى الاطفال الذين لم يبلغوا الحلم--- يجلسون حول المائدة لتناول التمن و المرق و الخبز , او يشربون الشاي, و يتناولون الفواكة.بعدها يقرأون دعاء البهاء و اوله(اللهم اني اسئلك من بهائكَ بابهاه) و الادعية الخاصة بالسحور الاخرى.
و قبيل اذان الفجر بعشرين دقيقة نسمع مناجات المؤذن , و كانت تؤلف ابياتاً من القريض خصيصاً لهذه المناسبة و هي :
اشرب الماء هنيئاً يا محب
و اجرى دمع العين حزناً و انتحب
لحسين السبط في جنب الفرات
مات عطشاناً شهيداً محتسب
اشرب الماء هنياً
انه ماءٌ مباح
اشرب الماء هنياً بسلام
واذكر المقتول من جور اللئام
سبط طه المصطفى خير الانام
ايها المذنب تب للله و ان شئت النجاة
حيث يعطيك جنان الخلد اعلى الدرجات
فهنيئاً لك يا صائم نلت الحسنات
يتقبل منك هذا الصوم رب الكائنات.
ثم يكررها عدة مرات, او يتلوا غير هذه الابيات, ثم يسرعُ افراد العائلة لشرب الماء قبل ان يعلن عن الامساك, و قبل اذان الفجر بدقائق يمتنع الجميع عن تناول الطعام و الشراب,بينما نسمع المؤذن ينادي :(امساك..امساك غفر الله لكم يا صائمين).
و هنا يشرع المؤذن بالاذان , و ينهض الصائمون لتأدية صلاة الصبح سواءً في البيت او المسجد القريب من الدار.يقصد البعض (المساجد و الحسينسات) للحصول على الاجر و الثواب, و خاصةًً الذين لا يستطيعون النوم في ذلك الوقت ,و منهم من يخرج الى عمله مبكراً.تسطف على مائدة الافطار قبل اذان المغرب بربع ساعة الاكلات الشعبية التالية: شوربة العدس, حلاوة طحين حنطة,حلاوة طحين تمن,حلاوة نشه,دلمة,كباب شامي,كباب مشوي,باذنجان مشوي و في الوقت الحاضر اضيفت اكلات جديدة هي : حلاوة شعرية و .... و اضافة الى ذلك بعض الشرابت منها:شربت تمر هندي, شربت ماء الرمان,و شربت السكنجبيل,و كذلك الخيار و الروبة.
و عندما يبداء المؤذن بالاذان , يشرق الصائم بالفطور اولاً بشرب ماء ساخن يسمى (كنداق) و قليل من الشوربة او قليل من التمر.و قبل تناول اي نوع من الاطعمة يقراء دعاء الافطار المشهور(اللهم لك صمت, و على رزقك افطرت, و عليك توكلت, و لصوم غد نويت).
و من الظواهر التي كانت في الاهواز ان التمن و المرق لا يؤكلان في وقت الافطار , و ان اكلهما وقت السحور. و بعض الناس يتناولون فطوراً خفيفا و يجعلون السحور الوجبة الرئيسية.و من بين الاكلات التي لا تؤكل الا قليلاً جداً في هذا الشهر السمك, لانها تسبب العطش,و كذلك الهريسة.
و بعد الصلاة يقراء الصائم دعاء (الافتتاح ) و يطلق عليه تسمية دعاء العشاء حيث يقراء في كل ليلية في المساجد و المشاهد المقدسة عن طريق مكبرات الصوتفي الوقت الحاضر, واوله:( اللهم اني افتتح الثناء بحمدك) كما يتلى القران ايضاً و تظل المساجد الصغيرة و الكبيرة في رمضان مفتوحة الى السحور, و تضاء داخلها كما تضاء المأذن ايضاً. و في اماسي هذا الشهر تعقد مجالس الوعض و الارشاد, و تفتح ابواب الدواوين, و يزداد التزاور, فالزائرون لم يكتفوا بزيارة دواوين محلاتهم في حارتهم فحسب , بل يتزاورون من بيت الى بيت و قد جرت العادة في تلك الايام ان يتبادل الاهالي الدعوات الى طعام الافطار بغية الحصول على الاجر و الثواب.
اما اهل البساتين فان الغالب منهم يتبادلون الزيارات من بستان الى اخر لزيارة الاقارب و المعارف في المدينة.اما اليوم فقد اخذت تلك العادة تنقرض لاسباب عدة . ومن الناس من يزور الاضرحة ثم يعود الى مقر عمله . وتدور في هذه المجالس احاديث و حكايات و قصص و قضايا الساعة و المجتمع, فهناك مجالس تتكلم في الادب و الفكر و اخرى في الدين و التاريخ و في شؤن الحياة المختلفة. و محور الحديث في كل هذه المجالس اهمية الصوم و ابعاده و فوائده فهو من الناحية الاجتماعية يعود الصائم على ترك العادات الضارة التي تفكك الاخلاق و المجتمع.فالصائم لا ينظر الى عورات الناس و يتوددُ الى ذوي القربى, و يتصدق على اليتامى و ابناء السبيل , و يساعد المحتاجين و يعطف عليهم و يتفقد المرضى و الايتام و الارامل و غيرها ذلك من انواع البر و الصدقات مما يرفه عن الفقير و يدخل السرور الى قلبه .و هذه الواجبات فرضها الاسلام على الصائمين كما انها تعزز الروابط الاجتماعية بين الناس و بدأت تتحقق الوحدة الاجتماعية بالمحبة و المودة و تبادل المنافع.

كتبه ياسر الاسدي
نقلاً عن جريدة صوت الشعب الصادرة في الاهواز العدد الصادر في تاريخ 21 شعبان سنة 1423


EmoticonEmoticon