مشاركة مميزة

طرد 50 موظف ومهندس عربي اهوازي من مصفاة عبادان وتوظيف مهاجرين بدلهم

تلقت منظمة حقوق الانسان الاهوازية أنباء عن طرد 50 موظفا ومهندسا وفنيا من العرب الاهوازيين المتعلمين والخبراء بعملهم وبعضهم لهم تجارب وخبر...

واشنطن ومخاطر الحوار مع دمشق وطهران

ماكس بوت

بالنسبة للعارفين والخبراء في شؤون السياسة الخارجية، لا توجد مشكلة مهما بلغت درجة تعقيدها تستعصي على الحل من خلال الحوار، مع تفضيل الحوار متعدد الأطراف. وقد تستثنى من هذا التفضيل كوريا الشمالية التي تستحسن معالجتها من خلال حوار ثنائي. وهكذا بدأنا نسمع، بينما العراق يغرق في أتون الحرب الأهلية، دعاوى متصاعدة تطالب بعقد مؤتمر دولي للنظر في الأزمة العراقية والبحث عن حلول لها.


والنموذج، كما يروج، هو اتفاق الطائف لعام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان بعدما تم التوصل إليه بمساعدة الخبير في حل المشكلات الصعبة ووزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر. لكن دعاة تطبيق هذا النموذج غالباً ما ينسون أن لبنان الأمس ليس هو عراق اليوم. فقد وصلت الأطراف اللبنانية المتحاربة في 1989 حداً من الإرهاق، بعد 14 عاماً من حرب طاحنة راح ضحيتها 150 ألف شخص على الأقل، جعلها تسارع إلى القبول باتفاق الطائف. لكن خلافاً لذلك مازال الاقتتال العراقي في أوله، ولا يوجد ما يدل على أن الشيعة أو السنّة قد تعبوا من قتل بعضهم بعضاً.



والأهم من ذلك أن نجاح اتفاق الطائف اعتمد في جزء كبير منه على القوات السورية التي اضطلعت بمهمة مراقبة وقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة. لذا فحتى في حال توصلنا إلى اتفاق مشابه في العراق، فالسؤال هو: من سيتولى مهمة حفظ السلام؟ من غير المرجح أن تقبل أي من دول الجوار التطوع للقيام بذلك، حيث لا أحد منها يريد أن يزج بقواته وسط تبادل لإطلاق النار. ولن يقبل العراقيون بأن تحتلهم قوات سورية، أو إيرانية، وهو ما يتركنا أمام خيار واحد يتمثل في إبقاء القوات الأميركية في العراق. لكن حتى وهي هناك، يعتمد نجاح القوات الأميركية في وقف الاقتتال الداخلي على مدى استعداد الفصائل المحلية لإبرام صفقة سياسية والالتزام بها. وهي العملية التي وإن كان يمكن تشجيعها من قبل الدول المجاورة، إلا أنه لا يمكن فرضها على العراقيين من الخارج. فالمقاتلون العراقيون أصبحوا أقل اعتماداً على الخارج في تمويل أنفسهم، عكس ما كان سائداً مع الفيتناميين الشماليين، أو مع المجاهدين الأفغان الذين تلقوا المساعدات من جهات خارجية. وكما يُظهر ذلك تقرير الاستخبارات الأميركية الذي سرب إلى "نيويورك تايمز"، فقد أصبح المتمردون العراقيون أكثر اعتماداً على مواردهم الذاتية التي تتراوح بين 70 مليون دولار و200 مليون دولار سنوياً، تتأتى من تهريب النفط وعمليات الاختطاف وغيرها من وسائل جمع الأموال.



وبالطبع تقوم سوريا وإيران بدعم ومساعدة المتطرفين السُّنة والشيعة على التوالي، لكن ذلك لا يعني قدرتهما على وقف العنف والاقتتال الذي يستند إلى منطق خاص به ينبع أساساً من الداخل العراقي. لكن حتى لو كانتا تستطيعان فعلاً المساعدة، فما الذي يدفعهما إلى القيام بذلك؟ المدافعون عن حوار أميركي مع كل من إيران وسوريا، يقولون إنه ليس في مصلحة البلدين انتشار الفوضى والعنف على حدودهما. والواقع أنهما أفضل حالاً اليوم مما كانتا عليه في السابق عندما كان العراق قوياً ومتماسكاً، لاسيما إذا كان متحالفاً مع الولايات المتحدة. لذا فإنهم أكثر ارتياحاً لرؤية أميركا وهي تنزف يومياً في العراق الذي أخرج من ساحة المنافسة الإقليمية وحيدت قوته. واستناداً لهذا المنطق فإنه يتعين علينا تقديم حوافز كبرى لكل من إيران وسوريا لإقناعهما بالتعاون مع أميركا. وفي هذا الإطار لن تكون مطالب إيران أقل من الحصول على ضمانات أمنية بشأن النظام، والسماح بمتابعة برنامجها النووي.



أما النظام السوري فلن يقبل بأقل من إنهاء المحكمة الدولية التي تحقق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري والتي قد تدين بعض المسؤولين في دمشق. والأكثر من ذلك أن النظام سيسعى إلى إعادة النفوذ السوري إلى لبنان، بعدما اتضح أنه لا يتقبل وجود لبنان كدولة منفصلة عن سوريا. وستضيف دمشق أيضاً مطلب انسحاب إسرائيل من مرتفعات الجولان وإلحاقها بالوطن الأم. فهل أميركا مستعدة لتقديم هذه التنازلات؟ هل نخون الثورة الديمقراطية في لبنان؟ هل نعطي للنظام الإيراني شيكاً أبيض لمواصلة برنامجه النووي؟ وكل ذلك مقابل وعود، على درجة كبيرة من الهشاشة، بخصوص العراق!



ماكس بوت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كاتب ومحلل سياسي أميركي


EmoticonEmoticon