مشاركة مميزة

طرد 50 موظف ومهندس عربي اهوازي من مصفاة عبادان وتوظيف مهاجرين بدلهم

تلقت منظمة حقوق الانسان الاهوازية أنباء عن طرد 50 موظفا ومهندسا وفنيا من العرب الاهوازيين المتعلمين والخبراء بعملهم وبعضهم لهم تجارب وخبر...

التفريس والأمراض الإجتماعية تأكل المجتمع الأهوازي!!

التفريس والأمراض الإجتماعية تأكل المجتمع الأهوازي!

راية الطرفي

بعد ان انسحبت من رئاسة تحرير مجلة عيلام الالكترونية اردت ان اعطي قلمي استراحة لفترة قصيرة ولكن أتت حكاية زينب لتوقظه من جديد. فحاولت بعد تلك الحادثة ان اكتب مباشرة ولكن لم استطع, فالحادث كان اليما ومفجعا حقا هز مشاعري بشدة وأدمى قلبي رغم معرفتي بأنه يتكرر كثيرا في كل عام في الأهواز. فكلما حاولت ان اكتب عن تراجديا هذه المرأة العربية الأهوازية فشلت, لشدة الحزن والحيرة وكثرة التساؤلات التي انهالت علي :ما ذنب زينب؟ وهل كانت جانية أم ضحية؟! يا ترى كم من القصص كقصة زينب لا نسمع عنها؟من هو المسئول الحقيقي عمّا آل إليه مصيرها والمئات الاخريات مثلها؟...الخ.

زينب,ربما نسيها البعض لأن مرت على حكايتها مدة, وربما نسيها البعض الآخر لكثرة ما يسمع يوميا من قصص مشابهة فكانت زينب مجرد رقم يضاف على عدد الضحايا , وربما لم يسمع بها آخرون لأن حكاية كحكايتها باتت مألوفة عندهم .سأحاول ان اذكركم بزينب, تلك الفتاة التي قُتلت بطريقة لم يسبق لها نظير, ففي لحظاتها الاخيرة وهي ترى والدها مصمم على دفنها حيّة, لم تستطع رؤية التعب ينهش جسد والدها وهو يحفر قبرها فهمََّت تساعده على الحفر وتمددت فيه وفتحت عيناها للسماء لتودّع الدنيا في نظرة اخيرة , لا لذنب سوى لان الوالد شك بأنها على علاقة غرامية بشاب ما.

الأهواز تغص بمثل هذه القصص المحزنة ,فما اكثر جرائم الشرف في الأهواز والتي يختزل البعض أسبابها في القبلية والعروبة، على الرغم من أنها لا تقتصر على الاهوازيين والعرب بل أنها ظاهرة عالمية.

ومن الآفات الاجتماعية الاخرى التي لا يزال يعاني منها المجتمع الأهوازي ,ما يسمى بالنهوة والزواج الإجباري ,وهي ظواهر ليست بعامة, لكنها منتشرة على نطاق واسع في الأهواز وخاصة في الأرياف,ولا تقتصر على المجتمع الأهوازي وحسب, بل هي رائجة في المجتمع العراقي وبعض المجتمعات الخليجية ولكن بحدة اقل بكثير مما هي عليه في الأهواز.وهناك عادات واعراف سلبية عديدة يُضفي عليها الأهوازيون هالة من القدسية ويضعونها في دائرة المحرمات التي لا يمكن كسرها او تجاوزها,رغم انها تشكّل حجر عثرة في طريق تطور المجتمع .

ولا يمكننا أن نحمّل نمط الحياة القبلي وحده مسئولية انتشار هذه الظواهر وبهذا الإتساع, ,فهناك عوامل اخرى تتسبب في انتشارها في المجتمع, في مقدمتها السياسات الايرانية المتّبعة في اقليم الأهواز والتي ساهمت مساهمة فعّالة في استمرار هذه الظواهر الإجتماعية المخيفة والمدمرة

ربما يعيب علينا البعض ربط كافة سلبيات المجتمع الأهوازي بسياسات الانظمة الايرانية في الأهواز الّا انّ الواقع يجزم أن هذه السياسات لعبت دورا اساسيا في تعزيز وانتشار التخلف الاجتماعي والثقافي في المجتمع الامر الذي ساهم بدوره في ترسيخ الآفات الإجتماعية والظواهر السلبية. ولكن الانصاف يقتضي القول بأن السياسات الايرانية ليست هي العامل الوحيد ولكنها العامل الرئيس في ما يعاني منه شعبنا من سلبيات .

وفي هذا الجزء سنسلط الضوء على الجوانب مؤثرة والفاعلة في انتشار التخلف الاجتماعي :

اولا : فرض سياسة التفريس:

منذ ضم الأهواز للسيادة الإيرانية قسرا عام 1925م حاولت كافة الانظمة الايرانية التي تعاقبت على دفة الحكم في ايران ,فرض سياسات عدة تهدف لتفريس المجتمع الأهوازي وتذويبه في الثقافة الفارسية .ولأن هذه الثقافة كانت دخيلة على المجتمع الأهوازي العربي رفضها بشدة وحاول الحيلولة دون الذوبان فيها. بل وقف الشعب الأهوازي كسد منيع امام انتشار هذه الثقافة ولكي يتمكن من منع انتشارها, تمسك اكثر واكثر بنسيجه العربي ولم يكن امامه سوى القبيلة يلجأ اليها لتكون الحصن الحصين امام المد الفارسي القادم نحو مجتمعه. وكان لهذا الامر جوانب ايجابية كالحفاظ على الهوية العربية وعدم السماح لمكونات الشعب العربي الاهوازي بالذوبان .

ولكن الجانب السلبي بالأمر ان المواطن الاهوازي تمسك بالقبيلة وأعرافها –التي تحتمل جانب الخطا والصواب – كقيم وأعراف مقدسة لا يرى عيوبها,فما تقرره القبيلة نافذ وما تضعه من احكام عليه ادائها و..الخ. وللأسف سادت مفاهيم وأعراف خاطئة قرّرها رجالات القبائل الاوائل كلٌ حسب اهوائه والتي لا تتناسب مع الزمن الذي نعيشه الآن واهم نتيجة سلبية لذلك كان " اعتبار الانثى انسانا من الدرجة الثانية –عنوان لمقال للكاتبة نشر سابقا على مجلة عيلام –" وحرمانها من حقوقها على عكس الرجل .

ثانيا : التعليم :

تفتقر مدن الاهواز للمدارس العربية هذا فضلا عن ان القرى وضواحي المدن تفتقر لوجود المدارس اصلا-لا فارسية ولا عربية-! وكلا الأمرين يتسبب بانتشار الأميّة في المجتمع الاهوازي لدى الرجال ولدى الإناث بنسبة اكبر.فعدم وجود مدارس عربية تجعل الدراسة صعبة ومتعبة للطالب العربي الذي لا يجيد الفارسية غالبا,وطبعا افتقار القرى للمدارس يضاعف صعوبة التعليم.وترتفع نسب الأميّة لدى الإناث في المجتمع الأهوازي لنفس الاسباب بالاضافة الى اسباب تعود للمحتمع مثل, ضعف القدرة المالية لدى الاسر الاهوازية,الطبيعة المحافظة للأسر الاهوازية التي تجعل الفتيات يُحرمن من التعليم و..الخ.(ممكن مراجعة مقال الانثى انسان من الدرجة الثانية حيث حاولنا تبيين اسباب انخفاض نسبة التعليم لدى الإناث في الأهواز-مجلة عيلام –العدد الثاني)

وانتشار الاميّة في اوساط المجتمع الأهوازي تسبب بانتشار الامراض الاجتماعية كافة ومنها موضوع مقالنا,فيبقى المجتمع في هذه الحالة على أعرافه القديمة التي تعتبر المرأة مجرد كائن لإنجاب الأطفال وخدمة الرجل ,وينكر عليها حقها في التعليم والتفكير واختيار شريك حياتها و...الخ.فللتعليم دور هام في تطوير المجتمع وحثّه على المضي في عجلة التقدّم .

ومن جانب آخر فإن الفتاة غير المتعلمة تبقى اسيرة التقاليد السلبية وتؤمن بأن الحياة المفروضة عليها هي الحياة التي يجب ان تعيشها ,فهي لن تستطيع ان تطالب بحقوقها إلا اذا عرفتها ولن تعرف حقوقها الّا من خلال التعليم.

ثالثا : عدم وجود وسائل اعلامية عربية :

يفتقر المجتمع الأهوازي الى الوسائل الاعلامية العربية الخاصة به,فغير الصحيفة اليتيمة التي كانت تصدر بالعربية والتي تم إغلاقها,والبث الشحيح باللغة العربية عبر التلفزيون,لا توجد أي وسائل اعلامية عربية اخرى.طبعا مع الإفراط في انتشار الوسائل الاعلامية الفارسية بغية تفريس المجتمع ,مما يساهم في استمرار الجهل وعدم مواكبة التطوّر الذي شهدته-ولازالت تشهده- المجتمعات العربية الاخرى,فلو كانت هناك وسائل اعلامية عربية لأستطاعت ان تساهم في تثقيف الناس ورفع وعيهم وادراكهم حول مخاطر القيم السلبية السائدة في المجتمع وكيفية التخلص منها.فمهما زاد عدد الصحف الفارسية والبرامج الاذاعية والتلفزيونية الفارسية فهي لن تستطيع ان تصل للشارع الاهوازي العربي كلّه ذلك لأن هناك نسبة كبيرة من الشعب لا تجيد الفارسية ,فضلا عن انها لن تستطيع ان تنقل المشاكل الخاصة بهذا الشارع لأن هذه الوسائل الاعلامية-الفارسية- هي نتاج ثقافة مختلفة مع الثقافة العربية التي ينتمي لها الأهوازيون.

رابعا :سياسة العزلة :

فرضت ايران على اقليم الأهواز سياسة العزلة ,فبقى الإقليم العربي معزولا عن الدول العربية المجاورة التي تحيط به والتي تشابهه في الثقافة والعادات والتقاليد,فلم يستطع الشعب العربي الأهوازي ان يواكب ويشهد تطور تلك المجتمعات العربية خاصة في مجال تقليص دور القبيلة وهيمنة افكارها على المجتمع,فظل المجتمع الأهوازي داخل الطوق المفروض عليه ,لا يرى ما يجري من حوله ,وبقى اسير التخلف وكأنِّ عجلة تطوره وقفت عند عام 1925م فلا هو بقادر ان يدخل ضمن دائرة المجتمع الفارسي الذي فُتحت امامه كافة الطرق للتطور ,ولا هو بقادر ان يرى ما يجري في المجتمعات العربية المشابهه ليسعى لتقليدها.

خامسا :انيميا مؤسسات المجتمع المدني:

اردنا تسمية قلة عدد مؤسسات المجتمع المدني,بل في بعض الحالات" انعدامها " في الأهواز بـ " انيميا مؤسسات المجتمع المدني " فهذا النقص الذي يعاني منه المجتمع الأهوازي تسبب في استمرار جهل المجتمع وعدم السماح لأدبيات ومفاهيم وقيم جديدة قائمة على حقوق الإنسان وحقوق المرأة والحق في العيش والحياة الكريمة بالدخول للمجتمع الأهوازي.و وجود هذه المؤسسات يساهم في تعزيز مشاركة المواطن الأهوازي- رجل وامرأة- في تجمعات قائمة اساسا على نبذ القبلية ,المساواة,اهمية الحقوق الاجتماعية والسياسية ومفاهيم حقوق الانسان والدفاع عن القضايا الاجتماعية ..الخ,مما يجعل المواطن الاهوازي يعي شيئا فشيئا مخاطر ما يتعرض له مجتمعه بسبب انتشار هذه الاعراف والمفاهيم السلبية وبعد ذلك سيسعى لتغيير المجتمع نحو الافضل ,فغياب مثل هذه المؤسسات وبالتالي غياب الانشطة التي تستطيع ان تقوم بها على الصعيد الاجتماعي خاصة, ساهم كثيرا في بقاء المجتمع تحت رحمة هذه الامراض الاجتماعية.

سادسا :دور المثقفين العرب :

رغم ان المجتمع الأهوازي يعاني من نقص في عدد المثقفين من كتاب ومفكرين واكاديميين للاسباب ذاتها التي بيّنا بعضها في الاعلى, الّا ان ايضا العدد القليل المتواجد لا يقوم بدوره كما يجب- باستثناء البعض منهم طبعا – ففي كل مجتمع يتحمل المثقف –خاصة في مجتمع كالمجتمع الاهوازي- مسئولية توعية الشارع الذي يعاني غالبيته من الجهل والتخلف والامراض الاجتماعية فمثلا على المثقف القيام بالكتابة وإقامة ندوات –معلنة وغير معلنة- والشروع بتأسيس مؤسسات المجتمع المدني والمشاركة فيها وحث الناس على ذلك ايضا وتوعيتهم من خلال هذه الفعاليات الثقافية – الاجتماعية بمخاطر سيادة المفاهيم البالية والافكار القبليّة – السلبي منها طبعا – مما يساعد على تقليص انتشار الامراض الاجتماعية في وسط المجتمع .

ولكن نجد ان هذه الانشطة والفعاليات التي هي مسئولية المثقف الاهوازي غير متواجدة على الساحة الاهوازية وذلك لان غالبية مثقفي الاهواز لا يقومون بها ومن يقوم بها لا يوليها الاهتمام الكافي الذي يجعلها تنتج كما يجب.


ولهذه الاسباب واسباب اخرى نجد ان المجتمع الاهوازي يخسر الكثير من طاقاته وقدراته على تنمية وتطوير نفسه ,ومواكبة العصر الذي نعيشه ليستطيع خلق الجو المناسب للشعب العربي الاهوازي لأداء وظيفته الاساسية –حاليا- وهي المطالبة بحقوقه المشروعة واخذها من النظام الايراني.ونتمنى ان يسعى كل مواطن اهوازي –بما يستطيع- لتقليص حدة ومخاطر هذه الامراض التي باتت تأكلنا.


EmoticonEmoticon