مشاركة مميزة

طرد 50 موظف ومهندس عربي اهوازي من مصفاة عبادان وتوظيف مهاجرين بدلهم

تلقت منظمة حقوق الانسان الاهوازية أنباء عن طرد 50 موظفا ومهندسا وفنيا من العرب الاهوازيين المتعلمين والخبراء بعملهم وبعضهم لهم تجارب وخبر...

استراتيجية ايرانية عسكرية انمائية لمواجهة تمردات عرقية محتملة


إستراتيجة إيرانية عسكرية إنمائية لمواجهة تمردات عرقية محتملة
GMT 17:00:00 2007 الجمعة 21 ديسمبر
رابط المقال من موقع ايلاف...يرجى التعليق عليه
http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2007/12/289799.htm
-->أسامة مهدي
تصديا لتهديد منابع النفط وعرقلة دمج جنوب العراق بإقتصاد البلادإستراتيجية إيرانية عسكرية إنمائية لمواجهة تمردات عرقية محتملة
أسامة مهدي من لندن: أكد خبير عسكري استراتيجي أميركي أن الإضطرابات العرقية في المناطق الحدودية الإيرانية الغربية تشكل الشاغل الرئيس لسلطات طهران وخاصة في إقليم الأهواز الذي يشكل تحديا فريدا من نوعه نظرا لكونه المصدر الأكبر لعائدات إيران النفطية فهذه الإضطرابات لا تعرض مصدر الدخل الرئيس للخطر فحسب وإنما أيضا عرقلة الجهود المبذولة لدمج جنوب العراق بالإقتصاد الإيراني أيضا ولذلك تتابع إيران استراتيجية ثنائية في الإقليم من خلال الردع العسكري وتكثيف وجودها الأمني من ناحية والحد من السخط الشعبي عبر تحسين الوضع الاقتصادي ومحاولة دمج الشباب العربي بالميليشيات الاسلامية "البسيج" من ناحية أخرى . وقال الكاتب الأميركي من أصول إيرانية " اليكس وطن خواه" الخبير في الشؤون الأمنية في واشنطن في دراسة حول الوضع الأمني في اقليم الأهواز جنوب غرب إيران المحاذي للعراق والذي تسكنه أغلبية عربية أن الإضطرابات العرقية في المناطق الحدودية تشكل الشاغل الرئيس لطهران خاصة وان هناك سابقة لتمرد المجموعات العرقية في الوقت الذي كانت الحكومة المركزية تعاني عدم الاستقرار. وخير مثال على ذلك هي انتفاضة العرب والاكراد الايرانيين خلال عامي 1979و1980.
واشار الى انه من بين 30 اقليما ايرانيا يشكل اقليم الأهواز "خوزستان" تحديا فريدا من نوعه نظرا لكونه المصدر الأكبر لعائدات ايران النفطية وحيث عرب الاقليم الذي يضم 5،6 في المئة من سكان ايران يحتج على التمييز الممارس من قبل العرقية الفارسية التي تهيمن علي الحكومة المركزية حيث شهدت مدن هذا الاقليم عددا من التفجيرات والاضطرابات التي وقعت في عامي 2005 و 2006. وشدد على ان الانتفاضة القومية في الأهواز لا تعرض مصدر الدخل الراهن للخطر فحسب بل من شأنها عرقلة الجهود المبذولة لدمج جنوب العراق بالاقتصاد الايراني ايضا .
واضاف الخبير الامني الاستراتيجي خواه في دراسة في مجلة "جينس ديفنس" البريطانية المتخصصة في الشؤون العسكرية والاستخباراتية بعددها للشهر الحالي انه في الوقت الذي يستمر المأزق الايراني مع الغرب يستعد القادة في طهران لمواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة وحلفائها. ولكن القيادة الايرانيه لا تتوقع كليا امكانية حدوث غزو أرضي وترجح الى حد كبير سيناريو ضربات جوية ضد المنشآت النووية والاهداف العسكرية والسياسية وانما تعتقد ان مثل هذه الضربات سيكون لها هدفان : ابطال البرنامج النووي الايراني وقطع رأس النظام وبالتالي تسهيل احداث تغيير في القيادة السياسية.
الحسابات السياسية وتضيف الدراسة انه كما ان القيادة الايرانية قادرة على الصمود من الناحية السياسية والعسكرية امام فقدان الامكانيات ذات الصلة بالاسلحة النووية على حد سواء فانها تركز الآن على تدابير الاعداد للحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي في مرحلة ما بعد الهجوم. واحدىالمجالات الاساسية لهذا الهدف هو تقليل احتمال نشوب ثورة داخلية بوساطة مجموعات من السكان الاصليين المناهضين للنظام حيث بعض هذه المجموعات مسلحة ايضا والتي من شأنها ان تتجرأ على القيام بذلك اثر الهجوم الاميركي المحتمل. وهذا النمط من الحسابات أخذ بالحسبان لدى التغييرات التي طرأت على تركيبة القيادة العسكرية في الاول من ايلول (سبتمبر) الماضي في ما يخص الحرس الثوري الاسلامي الذي يضم 145 الفا من النخب العسكرية القوية وهي تغييرات شملت ايضا استبدال يحيى صفوي كقائد للحرس منذ عام 1997 بمحمد علي جعفري الذي يعد منظرا في شؤون الحروب غير المتكافئة وحرب العصابات وأثبت قدراته ومهاراته كقائد عسكري في الحرس الثوري خلال قمع الحركة الطلابية المعارضة للنظام عامي 1999 و 2003.
وقد عين المرشد الاعلى الايراني والقائد العام للقوات المسلحة علي خامنئي جعفري أيضا كقائد عام لقوات التعبئة البسيج التي تعمل بمثابة خط الدفاع الاول للنظام فى مواجهة الاضطرابات الشعبية . وبهذا تكون القيادة المشتركة قد منحت جعفري صلاحيات لم يسبق لها مثيل حيث اكد له خامنئي ان المهمة الرئيسة للحرس الثوري وقوات التعبئة البسيج هي محاربة "الاعداء الداخليين" وهو ما يؤكد ان النظام يزداد قلقا ازاء امكانية التمرد الداخلي .
مصادر الطاقة في الاقليم العربي
وتشير الدراسة الى ان اقليم الأهواز الذي يمنح دعما حيويا لاقتصاد البلاد منذ اول اكتشاف للنفط في الشرق الاوسط عام 1908 في هذا الاقليم الذي تبلغ مساحته 63213 كلم مربع ويشكل 3،8 في المئة من مساحة اليابسة في ايران، فان 66،2 المئة من مخزون النفط و21،4 في المئة من مخزون الغاز الطبيعي (وفقا للارقام والمعلومات المقدمة لعام 2006 حول الطاقة) تقع في جنوب غرب هذا الاقليم . كما يتم في الأهواز ايضا تكرير 28 في المئة من النفط و 34 في المئة من الغاز وينتج 25 في المئة من الطاقة الكهربائية و26 في المئة من البتروكيماويات و19 في المئة من اجمالي طول خطوط الأنابيب. ونظرا لهذه المصادر وطبقا لحقيقة بان حوالى 80-85 في المئة من مجموع قيمة صادرات ايران و 60 في المئة من ميزانية الحكومة مستمدة من تصدير النفط الخام فان الاهمية الاستراتيجية للأهواز تصبح واضحة بجلاء.
والى جانب كون الأهواز يعد مركزا لصناعات النفط والغاز فان محاذاته لجنوب العراق والمقاطعات التي تقطنها أغلبية شيعية تجعله بوابة مهمة لاسواق العراق. وفي تموز ( يوليو) من العام 2005 وقعت حكومتا ايران والعراق مذكرتي تفاهم في مجال التجارة والنقل ومنذ ذلك الحين ارتفع حجم التجارة الرسمية بين البلدين من مستويات متدنية جدا الى ما يقارب مليار دولار في عام 2006. كما ان المشاريع المشتركة للطاقة مع العراق ينظر اليها البلدان بانها مربحة . وفي آب (اغسطس) الماضي تم الكشف عن اتفاق تم ابرامه بين طهران وبغداد لمد خط انابيب نقل النفط الخام من البصرة الى مصفاة عبادان في اقليم الأهواز حيث سيتم نقل ما يقارب 200 الف برميل من النفط الخام يوميا من العراق الى ايران و ستصدر هذه الغاز المسال الى العراق بالمقابل وثمة مفاوضات جارية بين البلدين حول مشاريع مشتركة لتطوير حقول النفط والغاز الحدودية التي يتقاسمها البلدان مثل حقل آزادجان الكبير .
وتضيف الدراسة ان صناع القرار في طهران ينظرون الى التكامل الاقتصادي بين العراق وايران على انه يتضمن في طياته مصالح تجارية وسياسية من شأنها فتح اسواق جديدة ويقلل من ضرورة التنافس والعداء التي كانت سمة العلاقات السائدة بين البلدين بين عامي 1968 و2003 اي الفترة التي كان يحكم فيها حزب البعث في العراق كما ان التوقيت مناسب لطهران نظرا للعلاقات الوطيدة التي تربط ايران بحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي تدار من قبل الشيعة . ان هذه الاستراتيجية تتطلب ان تتم عملية وصول طهران الى الأهواز من دون عراقيل وان يكون الاقليم مستقرا من الناحيتين السياسية والاجتماعية وتحقيقا لهذه الغاية تتابع طهران استراتيجيتها الثنائية اي تهدف الى الردع العسكري من خلال تكثيف تواجدها الأمني في الاقليم من ناحية والحد من السخط الشعبي عبر تحسين الوضع الاقتصادي ومحاولة دمج الشباب العربي بالميليشيات الاسلامية "البسيج" من ناحية أخرى .
الانفصاليون العرب
وكمثال على تنفيذ حملة الردع العسكري تشير دراسة الخبير الاميركي من اصل ايراني الى اعتقال العربي الأهوازي عبدالله المنصوري رئيس منظمة تحرير الأحواز في ايار ( مايو) عام 2006 بواسطة السلطات السورية في دمشق وترحيله لاحقا الى ايران حيث تعتبر منظمة تحرير الأحواز فصيلا عربيا انفصاليا يسعى إلى استقلال الأهواز . وتشير الارقام الى ان عدد العرب يتراوح بين 800 الف ومليوني نسمة من سكان اقليم الاهواز الذي يضم 4 ملايين نسمة . ولم تقرر ايران ادانة المنصوري بعد وهو موطن ايراني – هولندي كان يعيش في هولندا منذ عام 1989 الا ان السلطات القضائية وكبار المسؤولين في طهران وجهوا اليه الاتهام بالعمل ضد الامن القومي واعتبروه محاربا اي "عدو الله " وهي تهمة اسلامية عقوبتها الاعدام .. كما انه متهم بالضلوع في تفجيرات حدثت في تشرين الأول (اكتوبر) عام 2005 و كانون الثاني (يناير) عام 2006 في الأهواز وتسببت في مقتل 20 شخصا عندما استهدفت مباني حكومية وعلى اثرها عقدت محاكمات في عام 2006 أدين خلالها 39 من العرب بالضلوع فيها وحكم على 19 منهم بالاعدام وتم منذ كانون الأول (ديسمبر) عام 2006 اعدام 15 منهم . وفي 13 ايلول (سبتمبر) الماضي أعلن مدعي عام المحاكم المدنية والثورية في الاهواز عاصمة اقليم (الأهوازعن اعدام ثلاثة اشخاص آخرين قيل بانهم ضالعون في التفجيرات. وهناك عدد اخر غير معروف تدعي طهران بانهم مدانون وهم ينتظرون تنفيذ عقوبة الاعدام فيهم فيما يشير مسؤولون ايرانيون الى ان حوالى 20 في المئة من المذنبين لم يتم اعتقالهم بعد.
الدعم الخارجي
تؤكد طهران ان كبار "المناضلين" العرب يقيمون خارج البلاد ويستفيدون من دعم اجهزة الاستخبارات الغربية التي كانت في تحالف مع العراقيين البعثيين في السابق وهي تحاول اثارة الاضطرابات العرقية في المنطقة حاليا كجزء من خطة المواجهة الأوسع بين الغرب وايران. فقد كان حزب البعث في العراق الراعي الرئيس للانفصاليين العرب الايرانيين منذ اوائل السبعينات وان 'تحرير' الأهواز كان واحدا من الاهداف المعلنة لصدام حسين الرئيس العراقي السابق عندما غزا ايران في عام 1980.لذا فان تهمة التواطؤ مع الاجانب هي التهمة الرئيسة الاكثر ترجيحا لتوجيهها ضد المنصوري.
وقال وزير الداخلية الايراني مصطفى بور محمدي في 13 آب (اغسطس) الماضي انه على الرغم من "حسن التنسيق والاجراءات المناسبة من قبل الاجهزة الامنية" التي أدت الى انخفاض كبير في اعمال العنف منذ عام 2005 الا ان " بقايا الجماعات الارهابية نشطة و تتلقى الدعم من الاستخبارات الاجنبية وخاصة الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا واسرائيل ". كما زعم ايضا ان "عددا كبيرا من هؤلاء الاشخاص تم تحديد هويتهم والكشف عن مستودعات الاسلحة المتعلقة بهم ". وكانت معظم الأسلحة المصادرة عبارة عن مسدسات و بنادق كلاشينكوف وذخائر.. وفي الوقت نفسه أصبح اعدام العرب الضالعين في العنف شنقا امام الملأ العام اصبح قاعدة تحمل في طياتها هدفا واضحا يتمثل في ايجاد حالة الردع.
ويقول الخبير ان العراق يعتبر بمثابة قاعدة لانطلاق عمليات المجموعات المناهضة للنظام وينظر اليها على انها تتمكن بهذه الطريقة الاستفادة من دعم الجيشين الاميركي والبريطاني والعمل في جوار الأهواز اضافة الى ان المجندين المحتملين يمكن تجنيدهم من بين حوالى 5500 من العرب الايرانيين الذين ما زالوا يعيشون علنا كلاجئين في الديوانيه وعلي الغربي والكميت في شرق العراق حيث ان العديد من هؤلاء اللاجئين فروا من ايران عام 1979 بعد انتفاضة عربية في اعقاب الثورة الايرانيه كانت قد سحقت من قبل الاميرال احمد مدني وفي وقت لاحق فقد اضطر البعض الآخر الى الفرار نتيجة للوقوف الى جانب نظام صدام حسين والتعاون مع أجهزة الاستخبارات خلال الحرب العراقية الايرانية بين عامي 1980-1988.
واوضحت الدراسة ان معسكر اشرف شمال شرق بغداد هو الآخر يستضيف بعض اعضاء منظمة مجاهدي خلق ويبلغ عددهم 2900 عنصر حيث كانت هذه المنظمة الايرانية التي تتبنى الفكر الاسلامي - الماركسي قد انتقلت الى العراق عام 1985 بعد ان وقفت الى جانب صدام حسين وقد وجهت طهران أصبع الاتهام اليها بالضلوع في بعض اعمال العنف في الأهواز. ومن الصعوبة بمكان التحقق من هوية وحجم مختلف الجماعات التي تعتبر نفسها تمثل الاثنية العربية في ايران بسبب الدرجة العالية من التقلب والتداخل في الخطاب السياسي في هذا المجتمع. ان أربعة من أبرز المنظمات الانفصالية هي : المنظمة العربية لتحرير الاحواز الموجودة في هولندا والجبهة الديمقرطية للشعب العربي الموجودة في لندن وحركة التحرير الوطنية الأحوازية والجبهة العربية لتحرير الأحواز الموجودتين في كندا.
لكن معظم الناشطين العرب يدعون الى اقامة نظام فيدرالي في ايران لتمكين العرب في الأهواز من حكم محلي وابرز التنظيمات الفيدرالية هو حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي الذي تأسس عام 2002 ويشكل قسما من مظلة تحالف بين التنظيمات التابعة للقوميات في ايران (مؤتمر شعوب ايران الفدرالية) وخلافا للمجموعات العربية الانفصالية فان الخطاب الذي يتبناه لا يتخذ من العروبة او الاسلامية شعارا له ويدعو الى تعزيز العلمانيه والديمقراطيه الاجتماعية و يشجب العنف الامر الذي يجد قبولا واسعا بين المثقفين داخل الأهواز . ويحظى حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي بدعم كبير من احزاب الاشتراكية الديمقراطية والخضر في الاتحاد الاوروبي وهو ينشط في المنتديات التي تستضيفها الامم المتحدة . واستراتيجية هذا الحزب تشكل انعكاسا أوسع للتعبير عن مشاعر القومية العربية في الأهواز كما ان الدعوة الى تحسين الظروف المعيشية اصبح شيئا مألوفا وثمة اقلية صغيرة فقط من العرب يبدو بانها على استعداد للجوء الى العنف او انها تسعى للانفصال عن ايران. فالخط الانفصالي كان خيارا خلال الحرب بين ايران والعراق ولكن من الواضح ان الاغلبية في الاهواز من العرب والفرس على حد سواء حاربت غزو الجيش العراقي عام 1980.
الدافع الاجتماعي - الاقتصادي
وتقول الدراسة انه في حين ان الحكومات الايرانية المتعاقبة كانت تعزو دائما وبشكل تقليدي الصراعات العرقية الى التحريض الأجنبي الا ان المشاكل الاجتماعية والاقتصادية تشكل الواعز لقسم كبير من المتذمرين العرب في الاقليم. فالى جانب تفشي البطالة خاصة بين العرب فان طهران متهمة ايضا بانها اقترفت مجموعة من التجاوزات مثل مصادرة الأراضي بالقوة ومعاداة ثقافة العرب ومنع تأسيس المدارس لتعليم اللغة العربية وممارسة سياسات التمييز غير المعلنة التي تمنع العرب من بعض الوظائف الرفيعة المستوى . كما ان التهمة الموجهة ضد الفرس هي انهم ينظرون للعرب بمثابة طابور خامس وان طهران تفضل اخضاع العرب بدلا من استيعابهم حيث ان هذه الانتقادات هي حقيقة واقعة و السلطات في طهران تميل بشكل متزايد الى تبنيها علنا.
وتوضح الدراسة ان نواب الأهواز وعددهم 17 (من اصل 290) نائبا في البرلمان الايراني في طهران قد طرحوا في كثير من الاحيان وعلنا الحرمان الاقتصادي في الاقليم واخفاقات الحكومة في معالجة المظالم. لقد شهد الاقليم معاناة هائلة خلال الحرب بين ايران والعراق وجهود اعادة الاعمار اما انها بطيئة أو غير موجودة اساسا كما لم تجد نداءات السلطات المحلية للحصول على نصيب اكبر من الثروة النفطية اذانا صاغية . فمشروع قانون تم تقديمه من قبل نواب الأهواز في مجلس الشورى لتخصيص 1،5 في المئة من اجمالي عائدات الصادرات النفطية الى الاقليم رفض مرارا من قبل البرلمان في طهران. وكنتيجة لذلك فان حصة اقليم الأهواز من عائدات النفط لا تزال دون هذا المستوى حيث ان الحكومة المركزية تحتفظ بقسم من الايرادات وثم تخصص الباقي بالتساوي بين 30 اقليما . وعندما تم استهداف انابيب النفط والبنية التحتية في عامي 2005 و 2006 ترك مرتكبو الجريمة وراءهم منشورات تنص على انه لا احد سيستفيد من عائدات بيع النفط ما لم يحصل العرب على حصة اكثر انصافا.
كما أبرز تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للامم المتحدة الصادر عام 2006 عن ايران مسألة التمييز العرقي وعلاقته بالمستويات المعيشية في الاهواز . كما ان قسم البحوث في مجلس الشورى الاسلامي نفسه قال في تقريره الصادر عام 2006 انه ينبغي اتخاذ اجراءات عاجلة لمكافحة الفقر لكي لا تحدث في المستقبل اضطرابات على شاكلة ما حدثت عام 2005 في الاهواز عندما ظهرت مخاوف مما قيل ان ثمة برنامج لنقل الفرس الى الأهواز الأمر الذي أدى الى اضطرابات خلفت عددا غير معروف من الضحايا . كما ذكر التقرير ان البطالة تشكل الخطر الاكبر الذي من شأنه دفع الشباب العرب الى تقبل الافكار الاكثر تطرفا اضافة الى ان الاحباط السياسي يدعم التوجه نحو العمل العسكري . وبالتالي فان الحرمان الاقتصادي يشكل مصدرا رئيسا لاستياء العرب ثم ان الحرمان من التمثيل السياسي يضاعف هذا الاستياء ايضا في حين كانت الأهواز قد فضلت المرشحين الاصلاحيين في الانتخابات البرلمانية والرئاسية وصار الشعور باستحالة اصلاح النظام السياسي من الداخل يتنامى . فعلى سبيل المثال لم يعين الرئيس الايراني احمدي نجاد أيا من العرب في مجلس وزرائه وخلافا له كان سلفه محمد خاتمي قد عين علي شمخاني من الاصول العربية وزيرا للدفاع. وتؤكد الدراسة ان من نتائج خبية الامل ازاء المؤسسة الدينية الشيعية في طهران هو ظهور تيار التحول الى الاسلام السني بين الأغلبية الشيعية العربية في الأهواز وهي ظاهرة لم يحدث تجربتها من قبل في ايران المعاصرة. وعلى الرغم من ان العنف الطائفي هو في الحد الادنى في الوقت الحاضر الا انه ثمة اشارات تحذيرية ظهرت في الافق . ففي حزيران (يونيو) الماضي قام رجال مسلحون مجهولو الهوية باغتيال رجل دين شيعي من الدرجة الوسطى باسم هشام صيمري في الأهواز كان معروفا بخطاباته المعادية للسعودية والمناهضة للسلفية .
وتضيف ان منتقدي سياسات طهران يجادلون ايضا بان المجتمعات المكونة من الاغلبية الفارسية في الاهواز تميل الى ان تكون المستفيد الاول من سياسات الحكومة ودعمها فعلى سبيل المثال وبعد مرور نحو عقدين من الزمن على نهاية الحرب بين ايران والعراق فان عمليات ازالة الالغام تتم أساسا عندما هناك حاجة لتنفيذ مشاريع كبرى للطاقة وليس عندما تحتاج المجتمعات الزراعية العربية المحلية الصغيرة الوصول الى الأراضي الزراعية. معلوم ان صناعة الطاقة في الاقليم التي تتلقى الجزء الاكبر من الاستثمارات الحكومية هي بالدرجة الأولى تختار موظفيها من بين الاثنية الفارسية.
محاولات ايرانية لنزع فتيل ازمة محتملة
وتشير الدراسة الى انه للتخفيف من حدة الاضطرابات فقد صرح المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي بانه سيشرف شخصيا على خطط التنمية وتعهدت حكومة الرئيس أحمدي نجاد ان تعقد اجتماعا استثنائيا في الاقليم وان الاعتمادات المالية المخصصة للاهواز في عام 2008 تهدف على وجه التحديد التنمية في المناطق الريفية والعشائرية التي يقطنها العرب . وبالتوازي مع المزيد من الوعود للتجديد الاقتصادي تسعى طهران إلى الحصول على ضمانات سياسية ايضا. ففي ايلول (سبتمبر) الماضي فقد اجتمع آية الله موسوي جزائري ممثل المرشد الأعلى في الاقليم بشيوخ القبائل العربية الايرانية حيث جددوا ولاءهم لعلي خامنئي. وفي غضون ذلك استبدل القائد الجديد للحرس الثوري وقوات التعبئة (البسيج) عددا من المسؤولين المحليين لقوات الحرس في المدن الاستراتيجية في الاهواز كمدينتي عبادان وخرمشهر /المحمرة . كما بدأت الميليشيات الاسلامية "البسيج" حملة تجنيد في الاهواز واقامة عدد قياسي من الاستعراضات والفعاليات العسكرية في عام 2007 بهدف تحفيز الشعور القومي الايراني .
وتوضح الدراسة انه لو حاولت طهران الدخول في حوار مع الاثنية العربية فإن من شأن ذلك ان يكون اكثر ترحيبا بدلا من اهمال الاحتجاجات او القيام باعمال عسكرية ضدها والظهور كقوة خارجية . ولا توجد هناك اقل امكانية للدعم الاجنبي للحركات المسلحة للقوميات في ايران ولكن الحقائق الاجتماعية الاقتصادية هي التي تعبر عن نفسها . وتشير الى انه صحيح ان السخط العربي مماثل جدا لما تعانيه الاقليات القومية الاخرى كالاكراد والبلوش الا ان الموقع الاستراتيجي والاقتصادي للاهواز يجعل هذا الاقليم مختلفا لان تفاقم التدهور في العلاقات بين الحكومة المركزية في طهران والاثنية العربية سيؤدي الى المزيد من العنف في الاهواز الاهواز وسيعرض المصالح الحيوية المرتبطة بالطاقة للهجوم والتخريب المحتملين كما حدث في عام 2005.
وتؤكد الدراسة ان مثل هذا السيناريو ستكون له انعكاساته على أسواق النفط العالمية خاصة وان ايران لديها ثاني اكبر احتياطي للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية بين الدول المصدرة للنفط اوبك ويبلغ هذا الاحتياطي 136،3 مليار برميل كما لا تزال ايران ثاني اكبر منتج في الاوبك ورابع اكبر مصدر للنفط في العالم . ان العديد من خطوط الانابيب التي ترفد المنصات النفطية بجزيرة خرج المنفذ الايراني الرئيس لتصدير النفط تمتد على طول اراضي الاهواز. ولكن حدوث الاعمال العسكرية في الاهواز ليس امرا حتميا ففي الوقت الذي تنشط اعداد محدودة من العرب فيه للحصول على الاستقلال فان أغلبية العرب ينظرون الى انفسهم كايرانيين يتطلعون الى تمثيل سياسي وتوزيع الموارد الاقتصادية اكثر عدالة وبذلك فأنه لا يزال امام طهران متسع من الوقت لنزع فتيل أزمة وخيمة محتملة .


EmoticonEmoticon