مشاركة مميزة

طرد 50 موظف ومهندس عربي اهوازي من مصفاة عبادان وتوظيف مهاجرين بدلهم

تلقت منظمة حقوق الانسان الاهوازية أنباء عن طرد 50 موظفا ومهندسا وفنيا من العرب الاهوازيين المتعلمين والخبراء بعملهم وبعضهم لهم تجارب وخبر...

في دراسة نشرها د.عبدالله الهاجري في جريدة الوطن الكويتية:

علاقاتها مع الكويت وصلت أوجها في عهد الشيخ مبارك والشيخ خزعل
عبدالله الهاجري في دراسة تفاعلاً مع ملف الوطن: سقوط الأهواز مشهد متكرر في تاريخ العرب
كتب أحمد زكريا:
أكد أستاذ التاريخ بجامعة الكويت د. عبد الله الهاجري أن العلاقة بين الكويت والأهواز وصلت إلى أوج قوتها في عهدي الشيخ مبارك والشيخ خزعل مشيراً إلى أن كلا الحاكمين جمعتهما المصالح المشتركة والعلاقات الوطيدة، مدللاً على ذلك بالزيارات المتبادلة التي كانا يقومان بها في أوقات متقاربة إلى منطقة القصبة.وذكر الهاجري في دراسة حول علاقة الكويت بالأهواز تجاوبا مع الملف الذي فتحته «الوطن» حول الأهواز أن مدن الأهواز جزء من الوطن العربي وشعبها ظل متمسكا بعروبته وأصوله وتقاليده.وأوضح أن تاريخ الأهواز مليء بالأحداث الضائعة معتبراً قضيته من القضايا الشائكة بين العرب وإيران، واعتبر الهاجري أن سقوط الأهواز مشهداً متكرراً في تاريخ العرب
وفيما يلي نص الدراسة.
الأهواز قضية العرب الخاسرةتاريخ الأهواز مليء بأحداث ضائعة وصراع دائر في متاهات التاريخ المنسي، فبعد أن أثارت تلك القضية جريدتكم الغراء كان لزاماً علينا كأكاديميين تاريخيين أن نلقي الضوء على تلك القضية بصورتها التاريخية الحقيقية بعيداً عن النزعات العرقية أو التحيز أو التجريح وإثارة المشاعر خاصة وأنها قضية شائكة بين العرب وإيران.وقد أثبتت المدونات التاريخية الحديثة أن إيران وقفت في الكثير من المرات بجانب العرب وكانت لهم سنداً في أوقات المحن والخطوب كماحدث خلال تقسيم فلسطين والعدوان الثلاثي والحرب العربية الإسرائيلية.إقليم الأهواز يقع في الجنوب الشرقي من العراق متمما لمنطقة السواد يحده من الشمال جبال لرستان ومن الشرق سلسلة جبال كردستان، أهم مدن الإقليم الأهواز والمحمرة وعبادان والفلاحية.بالنسبة لعدد السكان تختلف الآراء حيث ان هناك مناطق يصعب تحديد الرقم الحقيقي لقاطنيها، وقد ذكر أن عدد سكان الأهواز يبلغ حوالي المليونين ونصف المليون بيد أن حسين خلف الشيخ خزعل يذكر أن الرقم التقريبي لعدد سكان عربستان يبلغ حوالي المليون نسمة عدا بعض القبائل البدوية الرحل،وهناك أرقام حديثة تشير إلى أن عدد سكان الإقليم يبلغ ثلاثة ملايين نسمة والأغلبية الساحقة هناك من العرب.عروبة الأهوازفتح العرب هذا الإقليم في العام التاسع عشر من الهجرة في عصر الخليفة عمر بن الخطاب وكانت ولايته إلى حرقوص بن زهير، وفي العصر الأموي خضعت لسلطان الأمويين في بداية الأمر قبل أن تبدأ بها الثورات وتصبح مسرحاً لأحداث وحروب دامية إلى أن استقرت الأوضاع وهدأت لفترة من الزمن لسقوط الدولة الأموية وحين جاء العصر العباسي لعبت الأهواز دوراً مهماً ومؤثراً في تاريخ العباسيين.كان الغزو التتري من أفظع الكوارث التي منيت بها المنطقة عامة وأقصى ضربة وجهت للعرب وغدت الأهواز بعد سقوط الدولة العباسية مسرحاً لأحداث غير مستقرة خاصة أنها خضعت لسيطرة كثير من الدول مثل (الجانكيزية، التيمورية، الإليخانية، الجلائرية، المشعشعية، الصفوية)، وغيرها من الدول إلا ان الأهواز لم تكن في تلك الفترات إلا أرضاً عربية خاصة وأنها تمثل امتداداً طبيعياً لسهول وادي الرافدين.بني كعب وتاريخ الأهوازمدن الأهواز جزء من الوطن العربي الذي امتد ليشمل العديد من الحواضر والبلدان ولذلك سميت بعربستان.التطورات السياسية في الاهواز بدأ بقدوم بني كعب حيث كانوا النواة التي جذبت حولها الكيان العربي الحديث.ولما كانت الاهواز تحتل موقعاً كاملا على فم الخليج فقد تحولت الى مركز سياسي واقتصادي مهم ولها علاقات دولية واصبحت تؤثر وبدرجة كبيرة في احداث المنطقة والسبب ان الاهواز كانت فيما مضى مستقلة عن الحكم الفارسي ولم تمارس الامبراطورية الفارسية سيادتها عليها ومن ثم اصبح بنو كعب المعروفين بآل ناصر نواة الدولة.المحمرة تعيد صياغة الأحداث في الأهوازحاولت بعض القوات الايرانية غزو الاهواز عام1757م وضمها تحت السيادة الايرانية الا انها فشلت، كذلك عمل الاتراك بالتعاون مع الانجليز في اضعاف قبائل بنو كعب فأرسل عام 1762م حملة انتهت بانتصار القبائل العربية مما جعل العديد من القوى واهمها الايرانية تحاول توجيه ضربة قاصمة الى القبائل هناك.هاجمت قوات بغداد عام 1837 المحمرة ودمرتها مما حدا بالدولة الايرانية على التدخل بعد ان ضخمت من هذا الحدث وطورت احداثه بشكل كبير ما استدعى ان يعقد مؤتمر عرف باسم «مؤتمر ارض روم» بحضور روسيا وبريطانيا وايران والدولة العثمانية.كان هذا المؤتمر ضربة قاصمة للوضع في الاهواز فعلى اثره خصصت المحمرة وعبادان وبعض المناطق الاخرى للدولة الايرانية والحقت السليمانية وتوابعها للدولة العثمانية، واثر هذا الاتفاق على الوضع في الاهواز ما حدا ببعض القبائل الانشقاق كما حدث عام 1839م حيث انشقت قبائل الاهواز على نفسها فاعلن رئيس قبيلة آل كثير استقلاله وكذلك فعل رئيس قبيلة مهادي، ورئيس قبيلة ربيعة، وفي منطقة الفلاحية ثار النزاع في آل بوناصر على الامارة ودارت حروب طاحنة بين الجميع ولم يبق الا المحمرة وأميرها.الكويت والأهوازالكويت كانت على علاقة جيدة بإمارة المحمرة في الاهواز ولعل اول فاتحة في سجل العلاقات الكويتية والاهواز قتال نشب بين الكويت والكعبيين في عام 1782م عندما ساعد الكويتيون آل خليفة في احتلال جزيرة البحرين واخراج آل مذكور منها وهم حلفاء بني كعب، وتجدد القتال في عام 1783 فيما عرف بمعركة الرقة الشهيرة بعد ان امتنعت الكويت عن دفع رسوم فرضها بنو كعب عليها ولقد ارجع بعض المـؤرخين ذلك الخلاف بين الكويتيين وبني كعب الى ان الكعبيين كانوا ذوي اطماع غير خافية في ارض الكويت كما اشار الى ذلك يوسف القناعي، غير ان الاخطار الخارجية التي كانت تتهدد الامارات العربية ككل اوجدت نوعا من الشعور بالخطر لدى قيادتها، ودفع العلاقة بين الطرفين الى الاتجاه في طريق المسالمة لتستمر علاقة الود حتى انه في عام 1831 قام اسطول الكويت بتقديم المساعدة الى الكعبيين في حصارهم للبصرة، كذلك قام شيخ بني كعب باللجوء الى الكويت نتيجة احتلال الاتراك للمحمرة كما ذكر لوريمر في كتابه دليل الخليج العربي، حتى ان الشيخ ثامر شيخ بني كعب عاد الى الكويت لاجئا بعد ان طرد من هناك.وبذلك توطدت اواصر الصداقة بين الكويت والاهواز لتصل الى اوج قوتها في عهدي الشيخ مبارك والشيخ خزعل بعد ان جمعتهم المصالح المشتركة وخاصة ان الراصد التاريخي لتلك العلاقة يستطيع ان يستشف وبكل وضوح العلاقة الشخصية الوطيدة التي جمعت الشيخين حتى ان الزيارات واللقاءات المتبادلة بينهما كانت تتسم في اوقات متقاربة بمنطقة القصبة.كما تناول الشيخ عبد العزيز الرشيد تلك العلاقة بالقول: «ان السبب الحقيقي الذي جمع الطرفين ووطد اواصر الصداقة بين الكويت والاهواز يرجع في الاصل الى شعور الخطر الذي يتعرض له التجار الكويتيون في الموانئ الاهوازية وما يلقونه من مضايقات من قبل الجمارك البلجيكية وهي نقطة الخلاف التي اثارها الشيخ مبارك الكبير في لقائه مع الروس حين اشار الى ان الكويت لا تقبل ما يقوم به البلجيكيون في المحمرة وابدى غضبه من ذلك وظلت العلاقة قوية بين الكويت والاهواز حتى عام 1925 عندما سقط حكم الشيخ خزعل هناك وبذلك طويت صفحة حزينة من التاريخ العربي.ضياع الأهوازعندما تولى رضا خان وزارة الحربية الايرانية حاول ان يرسل عدداً من القوات الى الاهواز لا يتجاوز الثلاثمائة جندي مما اثار اهتمام الحكومة البريطانية وحاولت تحذير الشيخ خزعل بصورة سرية ما جعله ورؤساء البختيارية يتفقون على ضرورة صد هذا العدوان وبالفعل كانت المعركة قرب جبل مرواريد وهي المعركة التي انهزم فيها الجنود الايرانيون ومن ثم فشلت المحاولة الأولى لإرسال جيش إلى الحدود المتآخمة لعربستان وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف إيران في محاولاتها التدخل في شؤون المنطقة خاصة بعد أن أرسلت مطالبة الشيخ خزعل بدفع الضرائب مما جعل الأمور تسير بصورة طبيعية ويمكن القول انها تحسنت بعد أن قام الأمير معتمد الدولة بن ظل السلطان بزيارة خاصة للشيخ خزعل في عربستان فأحسن الشيخ خزعل وفادته وقدم له الهدايا وكانت تلك الفترة فترة هدوء نسبي للأهواز.في عام 1923 تقلدت وزارة ميرزا حسن خان السلطة وكان على علاقة جيدة بالشيخ خزعل ترجع أصولها الى الشيخ جابر عندما قام بزيارة ابي ناصر الدين شاه ملك إيران في طهران وكان يوسف خان مستوفي الممالك والد ميرزا حسن أحد أبرز رجال إيران ومن المقربين إلى ناصر شاه فاحتفى يوسف خان بالحاج جابر ونزل في ضيافته طوال مدة إقامته في طهران، ومنذ ذلك التاريخ توطدت علاقة الطرفين، على أن سقوط وزارة مستوفي الممالك ميرزا حسن كان لها وقع غير سار في طريق سقوط الأهواز.فقد تولى الوزارة بعده ميرزا حسن خان برنيا. وأخذ احد الضباط الذين ارسلتهم إيران يتردد على الشيخ خزعل بدعوى الطاعة والانقياد غير أنه في الواقع كان يتدخل في شؤون القبائل العربية المجاورة ويحرضها على العصيان على الشيخ خزعل حتى أنه في إحدى المرات طلب من الشيخ خزعل أن يأذن له بإرسال بعض الجنود إلى مدينة الأهواز فرفض الأخير رفضا قاطعا وأرسل الشيخ أحمد الجابر رسالة أخبره فيها بان هناك قوات سوف تتقدم إلى الأهواز ورفضه لها وأرسل إلى طهران كي تسحب ذلك الضابط فسمعت له طهران وأرسلت بدلا منه ضابطا آخر أمرته أن يطيع الشيخ خزعل.على أن الأحداث بدأت تتطور بسرعة كبيرة خاصة بعد أن تولى رضا خان الوزارة حيث كانت له إرادة صلبة في ضرورة توطيد نفوذ إيران في المنطقة غير أن وجود أحمد شاه في السلطة كان يعيق تلك التحركات.أدرك رضا خان أن الأمر لن يستقيم له بوجود شخصية قوية على رأس الأهواز وقبائلها العربية فرسم خطة أيدته فيها بريطانيا وهي اتخاذ بعض الأساليب التي من شأنها ان تثير الشيخ خزعل لكي تحدث اضطرابات أو يقوم بثورة في الأهواز مما يعجل بتدخل الجانب الإيراني فوضعت خطة تم على اثرها اختطاف الشيخ خزعل وولده الشيخ عبدالحميد وإرسالها إلى طهران ليحاكما هناك .. نجحت تلك الخطة وتم اسر الشيخ خزعل وولده من على اليخت «أي في» الراسي في شط العرب وبقيا محتجزين في طهران إلى أن توفيا هناك.وبذلك أسدل الستار على الأحواز التي انتهت وسقطت فعليا بعد أن تم اسر الشيخ خزعل وابنه وسقوط الحكم هناك ويبدو أن التاريخ لم يتوقف كثيراً عند سقوط الأهواز خاصة وأن الأحداث على الساحة العربية والعالمية ومنطقة الخليج في ذلك الوقت كانت اكبر من ان يتم الوقوف حيال أحداث هذا السقوط، بل ان المؤرخين انفسهم لم يعطوا الاهواز قدراً كبيرا في الواقع العربي على الرغم من أهميتها غير أن شعب الاهواز ظل متمسكاً بعروبته تحكمه في الداخل أصالته وأصوله وأعرافه وتقاليده وجذوره العربية الخالصة، ويمكن القول إن تاريخ الاهواز تاريخ متميز ارتبط منذ القدم بوشائج متصلة بمنطقة الخليج والعالم العربي وتاريخه وكان سقوطها إعادة لمشهد تكرر كثيرا في تاريخ الأمة.
تاريخ النشر: السبت 2/2/2008
المصدر:الوطن الكويتية http://www.alwatan.com.kw/Default.aspx?MgDid=593942&pageId=35


EmoticonEmoticon