مشاركة مميزة

طرد 50 موظف ومهندس عربي اهوازي من مصفاة عبادان وتوظيف مهاجرين بدلهم

تلقت منظمة حقوق الانسان الاهوازية أنباء عن طرد 50 موظفا ومهندسا وفنيا من العرب الاهوازيين المتعلمين والخبراء بعملهم وبعضهم لهم تجارب وخبر...

مجلة نيسان

المصدر مجلة نيسان-راية الطرفي

كعادتنا الاسبوعية,خرجت مع مجموعة من زميلاتي في الجامعة الى الحديقة الساحلية لكارون خاصة اننا في فصل الربيع والجو بديع على حسب التعبير في احدى الاغاني المصرية التي لا اتذكر اسمها في هذه اللحظة.وفي هذا الفصل تتزايد اعداد زائري اقليم الأهواز من المناطق الداخلية لإيران فحسب زعم هؤلاء الزوّار أن عطلة فصل الربيع او عطلة النوروز هي العطلة الوحيدة التي يستطيعون فيها زيارة الاهواز فهم غير قادرين على زيارة هذا الاقليم صيفا بسبب شدة الحر.وحري بنا التذكير ان هذه الاعداد من الزوار يعود بعضها الى ديارهم ويبقى الأخرون ضمن الخطة المبرمجة لتغيير التركيبة السكانية لاقليم الاهواز العربي.

وبالطبع كارون وسواحله-الجميلة رغم اهمالها من قبل الجهات المعنية-تعد من اكثر الجهات جذبا للزوّار.فتراهم ينتشرون على الحدائق الساحلية بكثرة وفي جميع الاوقات.

وككل زياراتي لكارون لاحظت ان الشباب العربي الاهوازي وكمحاولة منهم لاثبات عروبة الارض والنهر والشعب يرتدون الزي العربي ويضعون الكوفية الحمراء على اكتافهم-بما ان السلطات الامنية تمنع ارتدائها-ويتمشون على سواحل كارون جيئة وذهابا وبالرغم من ان السلطات الامنية باتت تلاحق هؤلاء الشباب الذين يعبرون سلميا عن قوميتهم فقط ويتعرضون للسجن والضرب وربما الإعدام بتهمة محاربتهم لولاية الفقيه بسبب ارتدائهم الكوفية,الّا انهم يستمرون بنشاطهم هذا مع اننا لاحظنا انخفاضا باعدادهم في زيارتنا الاخيرة.

كانت المجموعة التي رأيناها هذه المرة تختلف قليلا عن المجاميع السابقة.فبالرغم من انهم جميعا يرتدون الدشداشة العربية الا ان زيّهم لم يكن متناسقا فمنهم من كان يرتدي الدشداشة الاماراتية ومنهم من يرتدي الدشداشة الأهوازية-الشبيهة بالدشداشة الكويتية- ومنهم من يضع كوفية حمراء على كتفه ومنهم من يضع الكوفية السوداء او البكَعة كما يطلق عليها الاهوازيين,الامر الذي جعلني اطرح على نفسي تساؤلات حول زيّنا العربي الذي يشكّل جزءً هاما من هويتنا.

عند عودتي للبيت سألت والدي وجدي عن اصل زيّنا الأهوازي العربي واجمع الاثنان ان دشداشتنا الاصلية هي الدشداشة الشبيهة بالدشداشة الكويتية والعراقية وجفيتنا بكَعة(كوفيتنا سوداء) واضاف احد اقاربنا الذي كان متواجدا في حينها وهو احد الذين تلم شتاتهم البلدان الخليجية طلبا للرزق والحياة,اضاف ان مواطنو الدول الخليجية الست تُعرف جنسياتهم من خلال زيّهم العربي,فللسعودي دشداشة خاصة والكويتي والقطري و..الخ.فبات الزي العربي لهذه البلدان رمزا للاستدلال على الهوية والجنسية.وهنا تسائلت اذن لماذا لا نتمسك بزينا الاصلي بدلا من ارتداء البسة تدل على هويات اخرى؟؟

يجمع بعض مثقفي الاهواز في الداخل او في المنفى ان هؤلاء الشباب يحاولون فقط اثبات عروبتهم من خلال ارتداء الدشداشة دون الالتفات الى اصلها واي دولة تمثل ويرى البعض الآخر ان ارتدائهم لهذا الزي هو للتعبير عن امتدادهم الثقافي مع تلك البلدان الخليجية,الّا اني ارى بان التمسك بزينا الاصلي هو المفتاح لاثبات هويتنا,فلكل عامل دخيل سلبياته على المجتمع والثقافة التي تسوده.

فبما اننا شعب عربي له ثقافته وحضارته وزيّه الخاص به فعلينا التمسك بهذا الزي للحفاظ على هويتنا العربية الاهوازية,ففي حالة كحالتنا لا يكفي الحفاظ على العروبة فقط بل يجب ان تلازم العروبة الثقافة الاهوازية ايضا.فلو تمسكنا بالهوية العربية فقط لصح قول البعض الباطل من مدافعي النظام الايراني اننا مجرد مهاجرين ولا تربطنا اية علاقة بالأهواز كأقليم.فعلينا الحفاظ على العروبة والأهوازيّة-كهوية-معا.فلا يجب ان نتمسك باحداها على حساب الاخرى,صحيح بان العروبة هي الوعاء الاكبر الذي يستوعب كل الشعوب العربية كالمصري واللبناني والسوري والسعودي والاهوازي...الخ الّا ان لكل من هذه الشعوب ثقافة خاصة به تتفق والثقافة العربية بأهم الجوانب وتتباين بينها وبين ثقافات الشعوب العربية الاخرى في امور كاللباس والمأكولات وبعض المراسم والعادات كالاعراس وماشابه ذلك.فلماذا نتخلى عن هذه المظاهر التي تميز كل شعب عن الاخر رغم اتفاقها في الثقافة الاكبر وهي الثقافة العربية؟؟فيجب علينا ان نتمسك بمظاهرنا الخاصة بنا ومن اهمها زيّنا الذي يميّزنا عن باقي الشعوب العربية,فعلينا ارتداء دشداشتنا الشبيهة بالدشداشة الكويتية والعراقية وعلينا ان نرتدي الجفية البكَعة لانها الجنسية التي نحملها للحفاظ على هويتنا العربية الأهوازية.

الّا أن لدخول هذه المظاهر الجديدة على ثقافتنا وعلى زيّنا تحديدا اسباب عدة تتراوح بين جهل الشعب العربي الاهوازي بمدى خطورة تخليه عن ثقافته الخاصة به,وبين المدلولات السياسية لهذه المظاهر الدخيلة,مع الاخذ بعين الاعتبار السعي للتأكيد على ان الاهواز جزء من الخليج العربي وان ثقافتها امتدادا للثقافة الخليجية وان شعبها يتشارك مع شعوب الخليج الاخرى حتى في المظهر الخارجي.

وما يهمنا هنا وفي هذا المقال هو التركيز على المدلولات السياسية لهذه العوامل الدخيلة على ثقافتنا وايضا الاثار السلبية الناتجة عن هذا الامر.

فابرز ظاهرة اجتاحت الاهواز في السنوات الاخيرة هي ظاهرة استبدال الكوفية السوداء او البكَعة بالكوفية الحمراء.والمدلول السياسي لهذه الظاهرة لا يخفي على متتبعي الاوضاع الاقليمية الراهنة,فمحاولة زرع بذور الانشقاق بشتى انواعه والانشقاق المذهبي خاصة, مستمرة داخل المجتمع العربي الاهوازي الذي يعد تقريبا من انقى المجتمعات عروبة واكثرها تجانسا حيث انه وبالرغم من سياسات الاحتلال الا ان الشعب الاهوازي ظل رافضا للانصهار داخل الشعب الفارسي المستورد من الخارج وظل يحافظ على كيانه المستقل ويسعى لعدم الاختلاط والتزاوج معهم في اغلب الاحيان,هذا فضلا عن انه شعب متجانس دينيا ومذهبيا.على عكس المجتمعات العربية الاخرى التي تعاني من درجات متفاوتة من عدم التجانس العرقي والديني والمذهبي.

فتماسك هذا الشعب والتفافه حول تجانسه الديني والمذهبي مع اصراره للحفاظ على عروبته شكلوا حاجزا يحول دون اختراق هذا الشعب ودون تمزيقه ويعد سدا منيعا امام الفتن التي تشهدها الدول المحيطة به.فلو استثنينا بعض الخلافات العشائرية الناتجة عن عراك بسيط في هذا الحي او ذاك,او استثنينا الخلافات السياسية بين التنظيمات الاهوازية والتي هي بلا شك ناتجة عن اشتراكهم جميعا في حبهم للوطن ,فلله الحمد المجتمع الاهوازي لا يعاني من مشاكل جوهرية تسبب في انشقاقه او تؤدي الى صراعات داخلية.

وقد رأى اعداء هذا الشعب ان الحل الوحيد للقضاء على هذا الشعب هو زرع بذور الفتنة والخلاف وعدم التجانس فيه فبعد ان كانوا يكتفون بنشر الفتن بين التنظيمات السياسية في الخارج بدئوا يسعوون الى زرع الفتنة من الداخل عبر تهريب فكرة التسنن الى الشباب الثائر لاجل بلده,لكي ينقسم الشعب بعد ذلك الى سني-شيعي وتثار فتنة طائفية لاحقا تشغل المجتمع عن هدفه الرئيس وهو الانعتاق من حبال الظلم الذي ظل يعاني منه اكثر من 80 عام.

فمالهدف وراء هذه الظاهرة وكيف تلقاها المجتمع الاهوازي وماهي اثارها السلبية واسئلة كثيرة اخرى مؤكد تدور في اذهان الكثيرين كما تدور في ذهني الان,وسيكون للحديث بقية مع حلقة قادمة.ولتبقى "جفيتنا بكَعة" فالهدف ليس مذهبيا بقدر ما هو سياسي


EmoticonEmoticon